:197











دليلك إلى الغذاء الصحي السليم

يستعين جسم الإنسان بالغذاء الذي يتناوله في تأمين حاجاته اليوميّة لضمان إستمرار وظائف الجسم في عملها، وتجديد خلايا الجسم وبناء الأنسجة في عملية مستمرّة ومعقّدة. وأي نقص ينجم عن عدم تنويع الغذاء يؤدي غالباً إلى الإضرار بإحدى وظائف الجسم ويقلّل من كفاءة هذه الأعضاء. وقد أثبت المختصون من الأطباء وعلماء التغذية أخيراً أهميّة تناول حاجات الجسم من المصادر الطبيعيّة، مدعومة بالمكمّلات عند النقص فيها. ولكلّ من المغذيّات والمعادن والفيتامينات دورها في عمل الجسم، وهي تتكامل وتتفاعل مع بعضها البعض وأحياناً تتعارض، لذلك ينبغي لكل شخص معرفة أبرز هذه المغذيّات وفوائدها للجسم وطريقة عملها وكيفيّة الحصول عليها.
   

الكالسيوم

يعتبر الكالسيوم من المعادن البانية للجسم، فنحو 99% منه في الجسم يتركّز في العظام والأسنان، لكنه يوجد أيضاً في الأعصاب والعضلات والدم بالتعاون مع المغنيزيوم. وهو يساعد في عمل هذه الأعضاء كما يساعد الدم على التخثّر. وتتضمّن أعراض نقص الكالسيوم تشنجات في العضل وإضطراب في الأعصاب وآلام في المفاصل وأرق وضغط دم مرتفع.
ويحتاج جسم الإنسان ما بين 300 إلى 3000 ملليغرام من الكالسيوم تقريباً يومياً وذلك تبعاً للعمر والجنس والوضع الصحي. فالأطفال والمسنّون هم أكثر حاجة إليه من غيرهم، والنساء أكثر من الرجال والحوامل والمرضعات أكثر فأكثر.
يُذكر أن تناول حبوب الكالسيوم قد يؤدّي إلى الإمساك، لذلك يفضّل ترك مسافة بين الحبة والأخرى، أي توزيع كميّاته على إمتداد ساعات النهار لضمان الإمتصاص الجيّد والإبتعاد عن الإمساك.

مصادره

- الحليب أبرز مصادر الكالسيوم، وهو غني أيضاً بالبروتينات والدهنيّات، لذلك يفضّل تناول الحليب الخالي من الدسم.
- اللوز اليابس (غير المحمص) غني جداَ بالكالسيوم حتى أن سبع حبات لوز تحتوي نسبة من الكالسيوم تكاد توازي محتوى كوب كامل من الحليب. كما أن معظم أنواع المكسرات الأخرى تحتوي نسبة عالية من الكالسيوم.
- اللحم الأحمر يحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم، لكن يجب إختيار اللحم الخالي من الدسم (البقري).
- البيض: يحتوي بياضه على كمية كبيرة من الكالسيوم والبروتين.
- الخضر والحبوب: تحتوي عموماً على نسبة جيدة من الكالسيوم كالبقوليّات والملفوف والحبوب.

الألياف

رغم أن الألياف خالية تماماً من المغذيّات، إلاّ أنها من أكثر المواد التي يحتاجها الجسم لحسن عمل وظائفه. فهذه المواد لا تهضم أبداً ولا يمتصّها الجسم، لكنها ضروريّة لتنظيم عملية الهضم وتنظيف الأمعاء من الرواسب، وهي تقي من أمراض خطيرة كبعض أنواع السرطانات، وتخفيف معدلات الكوليستيرول في الجسم.
ويحتاج الجسم يومياً إلى نحو 35 غراماً من الألياف موجودة أساساً في الخضر والبقوليّات وقشر الفواكه.
والألياف نوعان:
قابلة للذوبان وتتركّز أساساً في البقوليّات كالحمص والفول والعدس والفاصوليا، وفي الخضر كالكوسى والباذنجان والبقدونس والقنبيط والسبانخ واللوبياء، وكذلك في الفواكه كالتفاح والإجاص والدرّاق والبطيخ والشمام، وأيضاً في بعض الحبوب كالشعير والشوفان.
أما غير القابلة للذوبان فهي قشر الحبوب كالقمح والأرز وقشر البقوليّات.

الحديد

الحديد من المعادن الأساسية للجسم، فهو يحمل الأوكسجين إلى الدم ليوزعه على الأعضاء من أجل إتمام عمليات حرق الغذاء وتجديد الخلايا وترميمها.
ونقص الحديد يؤدّي غالباً إلى فقر الدم، خصوصاً لدى النساء بسبب إرتباطه بعامل فقدان الدم خلال الدورة الشهرية، وبالتالي هو أكثر ما يوصف لعلاج هذه الحالات. لكن ينبغي الإنتباه إلى وضع الزنك في الجسم، ذلك أن الحديد يؤثر في كميات الزنك في الجسم. لذا فإن إعطاء جرعات إضافية من الحديد ينبغي أن يترافق مع جرعات مماثلة من الزنك.
ويعتبر تناول 50 ملغ من الحديد يومياً كمكمّل أمراً سليماً.
- أشهر مصادر الحديد هي اللحم الأحمر (البقري) الخالي من الدهون والمحار والسردين وسمك القد والعدس النابت وحبوب الصويا والدبس وقشور البطاطا المشوية.
- ومن المصادر غير المشهورة للحديد بودرة الكاكاو والطحالب والمشمش المجفّف وبودرة الكاري.

البروتينات

البروتينات أساسية في عملية بناء وإعادة بناء خلايا الجسم، وتناول كميات محدّدة منها يومياً ضروري لضمان إستمرار عمل الجسم بكفاءة.
وتحتوي البروتينات على الأحماض الأمينية التسعة الضرورية التي لا يصنعها الجسم وبالتالي لا يستطيع تأمينها إلاّ عبر الغذاء.
وتوجد البروتينات أساساً في اللحوم (لا الدهون) وكذلك في الحبوب والبقوليّات. ويعتبر البروتين الحيواني (لحم، حليب، بيض) من أجود أنواع البروتينات كونه بروتيناً كاملاً، بينما تبقى البروتينات النباتية ناقصة (تفتقد غالباً واحداً أو أكثر من الأحماض الأمينية التسعة).
ويقدّر المختصون الحصة اليومية للجسم من 200 إلى 300 غرام من البروتين الحيواني ومن كوب إلى كوب ونصف من الحبوب والبقوليّات لضمان النمو الطبيعي للخلايا والأعضاء وإصلاح وبناء خلايا الجسم كالشعر والجلد والأظافر.

فيتامين "A"

يعمل فيتامين "A" على وقاية الجلد وإعادة تجديده، وهو عامل مهم في عملية البصر وكذلك في عملية النمو عند الأطفال. كما أنّه يعمل كمادة مضادة للتأكسد تحمي من عوارض الشيخوخة وبعض أنواع السرطانات.
ويستدل على نقص هذا الفيتامين من عدة عوارض أبرزها إختلال في عملية الرؤية (جفاف في العين - عدم تأقلم مع الأضواء الخفيفة)، ويؤثر فقدانه على نوعيّة الشعر ونضارة الجلد، كما أنه يؤدّي إلى نقص في المناعة وحالات بحص في الكلى أحياناً. وفي المقابل يحدث الإكثار منه (جرعات إضافية عالية) إلى حدوث نوع من التسمم.
ويوجد الفيتامين "A" طبيعياً في مصدرين الخضر والفاكهة الملوّنة كالجزر والبطاطا الحلوة والسبانخ والهندباء وهو ما يسمّى بـ "البيتا كاروتين"، كما يوجد في مصدر حيواني (الزبدة وصفار البيض والحليب والكبد) ويعرف بالـ"ريتنول".
ويحوّل الجسم عادة البيتا كاروتين إلى ريتنول في حال نقصان الأخير، ولذلك فهذا المصدر آمن لأنه لا يخزّن في الجسم، أما الريتنول فيخزّن في الجسم ويجب الإنتباه إلى الكميّات التي نتناولها منه.

فيتامين "C"

من أشهر الفيتامينات قاطبة، تنسب له فوائد علاجية بارزة. فهو من أبرز مضادات التأكسد التي تحارب عوامل الشيخوخة وتبطل عمل السموم التي تفتك بخلايا الجسم وتقي من أمراض القلب والشرايين والسرطان. كما أنه من أبرز المنشّطات للجسم، يصفه الأطبّاء لمساعدة الجسم في التخلّص من عوارض الإنفلونزا والرشح وأمراض أخرى.
ومع أن الجسم يطرح الكميات الزائدة عن حاجته إلى هذا الفيتامين إلاّ أن الأطبّاء يحذّرون من الإفراط في تناوله لأنه قد يؤدّي إلى أمراض خطيرة مع مرور الزمن إذا تمّ إستهلاكه بكميّات كبيرة.
وإذا لم يكن الإنسان في حالة مرضية، فبإمكانه الحصول على هذا الفيتامين من غذائه اليومي. يذكر أن الفيتامين "C" يساعد الجسم على إمتصاص الحديد والكالسيوم بكفاءة أكبر ولهذا ينصح الأطبّاء بتناوله مع الجرعات الإضافية منها.
ويوجد الفيتامين "C" في الحمضيّات (البرتقال والحامض والكريب فروت) والبندورة والبقدونس ومعظم أنواع الفاكهة الموسميّة.
وينصح الأطبّاء بتناول نحو 80 ملليغراماً منه يومياً، غير أن حصة لا تزيد عن 200 ملليغرام تبقى في حدود الأمان المقبولة.