:196











زوّد ماكينة جسمك الوقود الملائم
الطعام الصحّي يعطيك
حياة أفضل

 
   


رفع التقدّم العلمي درجة اهتمام الناس بالغذاء الصحّي، بعدما برهنت الدراسات المتعاقبة العلاقة الوثيقة بين ما نأكله وما تؤول إليه أوضاعنا الصحيّة.
وأسوأ ما يقدم عليه الإنسان هو الإنسياق وراء شهوة الطعام التي قد تؤدّي به إلى متاعب صحيّة جمّة، بالإضافة إلى عامل آخر وهو نوعيّة الطعام الذي نتناوله وكميّة المغذيات الموجودة فيه.
ويؤكّد الأطباء وعلماء التغذيّة إن إلتزام برنامج غذاء متوازن كفيل بتجنيب الإنسان نحو خمسين إلى سبعين في المئة من المشاكل الصحيّة التي تواجهه في حياته.
وإذا كانت الأمراض الوراثيّة حتميّة، إلاّ أنّها لا تتجاوز ما نسبته 20 في المئة من عوامل الخطورة، فيما تقع النسبة الكبرى من المخاطر في فئة طريقة الحياة اليوميّة للإنسان، ومنها الطعام الذي نتناوله.
ولعلّ القاعدة الذهبيّة في هذا الإطار هي عدم الإفراط في الطعام، فمن المسلّم به أن الإنسان قادر على العيش بطريقة سليمة بنحو نصف الطعام الذي يتناوله يومياً، هذا بغض النظر عن نمط الحياة المدينيّة الذي يعتمد كثيراً على وسائل الراحة والتنقّل مقابل قلّة في الحركة، وبالتالي حرق ما يزيد عن حاجة الجسم الذي يأخذ ما يحتاج إليه من المغذيّات لحركته اليوميّة ويأخذ من البقيّة ما يساعده على بناء الأنسجة ويساهم في تجدّد خلاياه ويخزن الباقي الذي يتحوّل إلى دهون تتراكم في أنحاء الجسم تدريجاً وتهدّد سلامة عمل أعضائه.
وقد وضع المختصون قواعد عدّة للطعام الصحّي أبرزها تنويع الأطعمة واختيار القليل الدسم والكوليستيرول منها والتخفيف من إستهلاك الملح والسكريّات وتناول الأطعمة الغنيّة بالنشويّات والألياف مع الحفاظ على وزن طبيعي واتباع برنامج تدريب رياضي منتظم.
فتنويع الطعام كفيل أن يؤمّن للجسم ما يحتاج إليه للحركة والبناء، ذلك أن الحبوب واللحوم والأسماك تؤمّن له البروتينات اللازمة لنمو أعضائه، فيما تعطيه الخضر والفاكهة ما يحتاج إليه من اليتامينات والأملاح المعدنيّة والألياف وتقدّم إليه النشويّات حاجته من الطاقة اليوميّة.

الهرم الغذائي

قسّم المختصّون في الغذاء الطعام اليومي الذي نتناوله والكميّات الواجب اعتمادها في "هرم غذائي" تتّسع قاعدته من الأسفل (حيث الكميّات الأكبر من الطعام الواجب تناوله)، وتضيق تدريجاً.
وتحتلّ النشويات قاعدة الهرم باعتبارها أكثر ما يستهلك الجسم، فهي تزوّده الطاقة غير السريعة الإحتراق، كما تزوّده اليتامينات والألياف إذا تناولنا النشويّات المشتقّة من الحبوب الكاملة (القمح والذرة والأرز والشعير) بالإضافة إلى البطاطا.
أما الكميّة التي يمكن تناولها من النشويّات فتختلف باختلاف العمر والوضع الصحّي للإنسان.
وتلي النشويّات مجموعة الخضر التي يجب ألا تقل الكميّات التي نتناولها منها عن خمس حصص يوميّة أو ما يوازي صحناً كبيراً من السلطة المتنوّعة، بالإضافة إلى الخضر المطبوخة. ويعم العالم حالياً إتجاه لافت نحو الخضر التي تؤكّد الدراسات الطبيّة أن إضافتها إلى النظام الغذائي تقي وتعالج أمراضاً كثيرة كأمراض القلب والأمراض السرطانيّة. كما أن الخضر قليلة الوحدات الحراريّة والسكريّات وعديمة الدهون، ممّا يجعل منها غذاء مثاليّاً، لكنها في المقابل قليلة البروتين أيضاً.
المجموعة الثالثة في الهرم هي الفاكهة التي تتشابه إلى حدّ كبير مع الخضر. لكنها تزيد عنها بأنّها تعطي إضافة إلى الأملاح المعدنيّة واليتامينات والألياف نسبة من السكّر، ممّا يحتم عدم الإكثار منها، علماً أن السكّر الموجود فيها طبيعي ولا يضرّ على الإطلاق الأشخاص العاديين (ينصح المصابون بالسكّري بتناولها بإعتدال).
وفي المرتبة الرابعة تقع مجموعة الحليب ومشتقّاته من الألبان والأجبان. وتكمن أهميّة هذه المجموعة في مادتي البروتين والكالسيوم. لكنّها في المقابل تحتوي على نسبة عالية من الدهون يمكن تجنّبها بتناول القليل الدسم منها.
وتزداد الحاجة إلى تناول الحليب ومشتقّاته لدى الصغار والحوامل والمرضعات والنساء فوق الخمسين.
وتقع اللحوم في المرتبة الخامسة من الهرم، تضاف إليها البقوليّات والبيض. وتتميّز هذه المجموعة بأنّها تقدم للإنسان البروتينات الضروريّة لبناء الأنسجة، غير أن حاجتنا إليها ليست كبيرة، لذلك يجب الإعتدال في تناولها والإبتعاد عن الدهون المصاحبة لها والموجودة خصوصاً في اللحوم الحمراء التي ينصح الأطبّاء بتناول ثلاث حصص منها أسبوعياً على أبعد تقدير، على أن تكون خالية تماماً من الدهون. ويمكن الحصول على بقية حاجتنا من البروتينات عبر الأسماك والبقوليّات والطيور والبيض (ثلاث بيضات أسبوعياً حداً أقصى).
وتتربّع على قمّة الهرم مجموعة الزيوت والدهنيّات والسكّريّات التي يجب الإبتعاد عنها بشكل شبه كامل لغناها بالوحدات الحراريّة والدهنيّات. وينصح الأطبّاء خصوصاً بالإبتعاد عن الدهون الحيوانيّة كالسمن ودهون اللحوم، وفي المقابل يدعون إلى تناول الزيوت النباتيّة باعتدال شديد.

الغذاء الصحّي في ست خطوات

إذا أردت الحصول على غذاء صحّي فعليك بهذه الخطوات الست:
1 - تناول ثلاث وجبات رئيسيّة، لأن الأكل بانتظام يساعد في تنظيم عمل الجسم، خصوصاً في الجهاز الهضمي ويحافظ على مستويات ثابتة من السكّر في الدم ممّا يمنع نوبات الجوع والحاجة إلى الحلويات والسكّريّات. وفي حالة الجوع بين هذه الوجبات ينصح بتناول وجبة خفيفة صحيّة كالفاكهة أو الخضر.
2 - تناول المشروبات الصحيّة، وهي الماء خصوصاً، بالإضافة إلى العصير الطبيعي وعصير الخضر (كالبندورة)، أمّا العصير المعلّب والمرطّبات المليئة بالسكّر والألوان والنكهات الإصطناعيّة فهي ما يجب الإبتعاد عنه. وأفضل توقيت لتناول المشروبات هو بين الوجبات لأن الشرب خلالها يخفّف إفرازات المعدة التي تساعد في هضم الطعام ويحدث خللاً في عمليّة الهضم. علماً أن سوء الهضم غالباً ما يكون أحد أسباب زيادة الوزن.
3 - خفض كميّات الدهون التي تدخل الجسم أمر ضروري وحيوي في الحفاظ على الوزن المثالي والصحّة المثاليّة، لأن الجسم لا يستعمل كميات كبيرة من الدهون التي تصله عبر الطعام سواء من اللحوم أو الزيوت (المقليات) وغيرها، فيخزّنها دون أن تسنح له الفرصة باستعمالها، لتتكتّل وتتحوّل إلى شحوم مع الوقت تتوّزع في أنحاء الجسم ومجرى الدم.
ولهذا ينصح المختصون بالتقليل من اللحوم الحمراء لمصلحة اللحوم البيضاء (الأسماك والدجاج)، والإكثار من الحبوب والبقوليّات التي تزوّد الجسم البروتين الضروري لبناء الأنسجة دون دهون تذكر.
وتكون الدهون موجودة أيضاً في مشتقّات الحليب من الألبان والأجبان التي يمكن تناول القليل الدسم منها.
4 - تناول النشويّات المستخرجة من الحبوب الكاملة، كالقمح غير المقشور (ومنه المعجّنات والمعكرونة) والأرز الأسمر (غير المقشور) والبطاطا، بكميّات معتدلة لأنّها المصدر الرئيسي لطاقة الجسم.
5 - قلّل من تناول الملح والسكّر، فال "الأبيضان" يضرّان بالجسم لأن السكّر لا يحتوي على أي مغذيّات ويهزّ استقرار مستوى السكر الذي يفرزه الجسم لتوليد الطاقة الفوريّة. كما أن الملح يزيد من ضغط الدم ويرفع مستويات الصوديوم في الجسم فيزيد من احتباس الماء مانعاً الجسم من التخلّص من فضلاته بصورة جيّدة.
6 - تناول ما تشاء من الخضر الطازجة والكثير من الفاكهة. فخمس حصص من الخضر والفاكهة يومياً تحتوي على الكثير من الألياف الضروريّة لعمل الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى اليتامينات والمغذيّات الأخرى، كما أنّها تقلّل من الإحساس بالجوع.

حسابات الجسم و"قرشه" الأبيض

يحتفظ الجسم بمخزون من المواد لإستعمالها في توليد الطاقة الضروريّة لحسن عمل أعضائه على طريقة المثل المعروف "خبّىء قرشك الأبيض ليومك الأسود".
والسكّر هو أحد أهم مصادر الطاقة للجسم وأسرعها، يتوافر في الدم لإستعماله في هذا الإطار، لكن مخزونه في الجسم قليل وقابل للنفاذ بسرعة وهو أشبه بمصروف الجيب، يمكن الوصول إليه بسرعة لكنّه قليل نسبيّاً. وعندما تقلّ مستويات السكّر في الدم يلجأ الجسم إلى مخزونه الآخر من ال "غليكوجين" النشويّة التي يحتفظ بها في العضلات والكبد، ويتمّ تحويلها بسرعة إلى سكّر. أمّا المخزون الأخير (الحساب المجمّد) فهو الدهون التي تتوزّع في الجسم، لكن تحويلها إلى طاقة عمليّة يتطلّب وقتاً.

أين يذهب طعامنا!

تبدأ عمليّة الإفادة من الطعام في الفم، حيث يجب أن يمضغ جيّداً لتسهيل عمل المعدة التي تتلقاه، فتكمل ما بدأه الفم عن طريق عصر الطعام وغمره بالمواد الحمضيّة الموجودة داخلها، ثم ينتقل إلى الإمعاء التي تفرز أنزيمات هضميّة تساعد على إمتصاص المواد المغذيّة من الطعام، فيما يذهب الباقي إلى الإمعاء الغليظة تمهيداً لطرده من الجسم. وهنا تلعب الألياف دورها في تسهيل هذه العمليّة وتنظيف جدار الإمعاء.
أمّا جزيئات الطعام التي يمتصّها الجسم عبر القناة الهضميّة فتنقل إلى الدم عبر الكبد الذي يفكّكها ويحوّلها إلى الدورة الدمويّة التي تحملها إلى أجزاء الجسم.
وتستعمل أعضاء الجسم هذه المغذيّات بحرقها مع الأوكسيجين لتوليد الطاقة الضروريّة للجسم من أجل ممارسة وظائفه الإعتياديّة، وهذا ما يسمّى الأيض. وتستعمل الخلايا هذه الأغذيّة أيضاً لبناء خلايا جديدة، أما الفائض فيتراكم في الجسم ويشكّل دهوناً لإستعمالها عند الحاجة.