|
معرض الستينات وجاكلين كينيدي في باريس: هكذا جرف الأسلوب
الفرنسي العالم في تياره
يقدّم متحف الموضة والنسيج Musée de la Mode et du Textile في باريس وحتى نهاية آذار (مارس) 2003 معرضاً فريداً وطريفاً يحمل عنوان "الستينات: طريقة الإستخدام" Les Sixties Mode d'emploi، ويتضمن جزءاً ثانياً مكملاً له هو "جاكلين كينيدي: سنوات البيت الأبيض"
Les Années Maison Blanche Jacqueline Kennedy. ويتميّز هذا الحدث بكونه يسلّط الضوء على فترة زمنيّة هي الستينات، لعبت دورها بطريقة فعّالة ورمزيّة في فتح الباب أمام تغيّرات جذرية في موضة الثياب والمكمّلات، علماً أن الأسلوب الفرنسي هو الذي ساد الجو وجرف العالم في تياره، غير أن هناك سيّدة أنيقة من أصل فرنسي عاشت في الولايات المتحدّة الأميركيّة هي جاكلين كينيدي، قرينة الرئيس جون كينيدي، لفتت الأنظار بفضل ذوقها الرفيع في إختيار ما إرتدته، وشكّلت بالتالي جسراً عبر الأطلنلطي بين أناقة قارتين مختلفتين في زمن لا يزال إلى الآن بمثابة قدوة للمبتكرين من حيث الإيحاء وأساليب التفصيل.
"زينة الأناقة" جالت في المعرض وسجّلت أهم محطّاته.
كان كريستيان ديور قد إخترع أسلوب "المرأة
الزهرة" تحت شعار New Look السائد في نهاية فترة الخمسينات،
إلى أن جاء المبتكر الطريف أندريه كوريج صاحب فكرة "الميني
جوب" مع المبتكرة البريطانيّة ماري كوانت، ليطيح أفكار
ديور ويضع محلّها أسلوب "المرأة العصرية"، كاسراً بالتالي
صورة المرأة الرقيقة التي تتأرجّح مثل الزهرة في مهبّ
الريح، وفارضاً إمرأة صلبة قويّة تعرف ما تريده وكيف تنجزه
وخصوصاً في ميدان أناقتها الشخصيّة. إنّها إمرأة ذات هوية
محدّدة ومعروفة تفتش من خلال الأناقة عمّا قد يبرز مواصفاتها
الداخليّة وليس عمّا يخفي بعض هذه المواصفات مثلما كان
الحال في الماضي.
مقاييس معاصرة
وناسب زمن الستينات نهاية عالم بأكمله في
ميدان الثياب، إذ شهد رحيل أسماء مثل كريستيان ديور وجان
لانفان ولوسيان لولونغ وجاك فاث وجان باتو ومارسيل روشاس،
وإحالة غيرهم من أمثال جرمين لوكونت وإلزا سكياباريللي
وماغي روف ومدام برويار على التقاعد، في الوقت الذي تعدّى
عمر كوكو شانيل ونينا ريتشي السبعين سنة، ممّا فرض بشكل
ضروري وسريع العثور على جيل يحلّ مكان هؤلاء ويرسم موضة
جديدة بمقاييس معاصرة. وبين أبناء هذا الجيل نجد باكو
رابان وإيمانويل خان وإيمانويل أونغارو وإي سان لوران،
وهم مع غيرهم إخترعوا أبجديّة الأناقة على الطريقة الحديثة.
تقدم إقتصادي
وبين أساسيات هذه الأناقة الجديدة، إزدهار
ماركات الموضة الجاهزة بعدما ظلّت باريس طويلاً
عاصمة الموضة الراقية Haute Couture، إلاّ أن
إرتفاع ثمن ال Couture منع ولا يزال عامة الناس
من اللجوء إليها، فكان من الطبيعي أن يأتي اليوم الذي
تتفتّح فيه العاصمة الفرنسيّة على موضة ذات نطاق واسع
ولو في سبيل التقدّم الإقتصادي الذي ينتج طبيعياً من تجارة
الموضة في مدينة تتمتّع بصيت باريس.
محطّات أساسيّة
في الوقت الذي تولّى جون كينيدي رئاسة الولايات
المتحدّة الأميركيّة مع مطلع الستينات، شهدت باريس إفتتاح
دار لوي فيرو للأناقة الراقية، بينما أطلق جورج ريش ماركته
الشخصيّة من الملابس الجاهزة، وفي 1961 أطلق الإتحاد السوفياتي
أول رجل في الفضاء هو يوري غاغارين، وفي باريس إفتتح إي
سان لوران داره أسوة بأندريه كوريج مع زوجته كوكلين كوريج،
كما إنعقد أوّل معرض للملابس الجاهزة في العاصمة الفرنسيّة.
في 1965، إزدادت حدّة حرب فيتنام في وقت كانت تعيش فيه
موضة باريس على نمط الموديلات الثوريّة التي يبتكرها كوريج
محرّراً المرأة من أبسط قيود الموضة السابقة، وافتتح إيمانويل
أونغارو داره الشخصيّة.
في 1967 ظهر التلفزيون الملوّن على مستوى العالم وأطلقت
ماركة كريستيان ديور موضتها الجاهزة أسوة بأول مجموعة
لها من ثياب الأطفال.
وفي 1970 إفتتح كنزو محلّه الباريسي ودخل جان بول غولتييه
ميدان الموضة عن طريق تولّيه منصب مساعد أول لبيار كاردان،
وفارقت كوكو شانيل الحياة في منتصف 1971.
سموكنغ رجالي للمرأة
وبالنسبة إلى الأسلوب الذي بدأ يتطوّر في
هذه الفترة الزمنيّة والذي لا يزال يوحي الآن أكبر عمالقة
الإبتكار في باريس وغيرها من المدن التي تلعب دورها في
الموضة، فهو تزين مثلاً بالفستان الأسود التابع لشانيل،
وبالتايور الأبيض والأسود الذي أطلقه بيار كاردان، ثم
جاءت التسريحة المربّعة من إبتكار المزيّن فيدال ساسون،
والبنطلون النسائي علامة فرض المرأة لشخصيتها حسب رأي
أندريه كوريج. ثم الأنسامبل الرجالي "سموكنغ" للمرأة من
إختراع إي سان لوران، والموديلات المعدنيّة فكرة باكو
رابان، وفي التيار نفسه إزدهرت التنانير ذات الثنايا "بليسيه"
والجاكيتات "الترنش كوت" والبليزر، ثم الأقمشة المطبوعة
التي أطلقها بنجاح كارل لاغرفلد عندما كان يرسم لدار كلويه،
وجاءت ماركة "كاشاريل" للملابس الجاهزة تطلق القميص النسائي
ليرتدى من تحت الجاكيت المطبوعة بالورود الصغيرة الملوّنة
الزاهية.
لون واحد
وفي الجزء الثاني من المعرض نفسه والمخصّص
لجاكلين كينيدي في خلال سنوات إقامتها بالبيت الأبيض،
يشهد الزائر 70 قطعة إرتدتها سيّدة الولايات المتحدة الأميركيّة
الأولى بين 1959 و 1963، ويتّضح عند رؤية الموديلات أن
جاكلين كينيدي إعتمدت في كل الحالات الفساتين والأنسامبلات
المجرّدة من أي زركشة أو زخرفة أو علامات خارجيّة من الثراء
أو ما قد يشبه نزوات سيّدة تملك كل الإمكانات، فهي إختارت
الموديلات الورديّة أو الخضراء أو السوداء أو البيضاء
والمكوّنة عادة من هذا اللون الواحد من الرأس حتى القدمين،
متفادية أي مزيج ملوّن، ومفضّلة الحرير والموسلين والدانتيل،
أي المواد الناعمة على الأقمشة الخشنة، خصوصاً عند تنقّلاتها
الرسميّة إلى جوار زوجها الرئيس كينيدي أو عند قيامها
بزيارات وحدها إلى دول أجنبيّة بهدف ترويج عمليّات خيريّة
مع نساء الدول الأخرى مثلاً.

|