:195
 










 


هكذا تولد تحف Daum الزجاجيّة

 


منذ العام 1878، إستطاعت دار Daum، بفضل خبرتها في فنّ صناعة الزجاج، أن تجعل هذا الفن يحتلّ مكانة مرموقة في قلب الفنون الزخرفيّة الفرنسيّة.
إبتكر Jean Daum الأعمال الزجاجيّة في Nancy في العام 1878، وفي العام 1891، إفتتح ابنه Antonin قسم Art Department، فكانت الخطوة الأولى لظهور مؤسّسة فريدة تعنى بالإبداع، أصبحت لاحقاً محطّ أنظار وتقدير في العالم بأسره. وظهرت لأول مرّة الزهريات المزيّنة بورود منحوتة بدقة فائقة، والتي تعتبر سبّاقة للطراز الذي سيُعرف لاحقاً بـ "الفن الحديث" Art Nouveau Style.
في العام 1930، قام Michel Daum، وهو ابن أنطونين، بتطوير صناعة البلّور ليبلغ مستوى رائعاً من الكمال، فطوّر مادة مصنوعة من الزجاج الذي أضيف إليه 24 في المئة من أكسيد الرصاص. كان العمل يتمّ على النار في القاعة المخصّصة لصناعة الزجاج، فيتمّ تشكيل البلّور ونحته للحصول على قطع ذات أشكال متناسقة تميّزت بها الخمسينات.
إنّ إتّقان دار Daum لفنّ العمل بعجينة الزجاج - وهي مادة فريدة أعادت Daum إكتشافها عام 1968 - قد عزّز مكانتها المرموقة على الصعيد العالمي. تعتبر كلّ قطعة من دار Daum تحفة فنيّة فريدة، ذات سحر جذّاب غامض، وذلك بفضل الصفاء الذي يميّزها وحدّة ألوانها المتوّهجة وتناسق خطوطها.

ولكن كيف تتكوّن القطعة عند Daum؟ وفي أي مراحل تمرّ قبل أن تختم بتوقيع الصانع الشهير؟
يصنع النحّات نموذجاً أولياً من الطين انطلاقاً من الرسومات. ثم نحصل على النموذج الأصلي من الجصّ. ويتمّ العمل على الحجم وكل التفاصيل والتعابير حتّى بلوغ درجة الكمال.
عند إتمام المنحوتة، يتمّ استخدامها لصنع قالب من مادة الإلستومير. يتمّ صبّ هذه المادة لتتّخذ شكل أصغر التفاصيل في النموذج الأصلي. إنّها مادة مرنة تؤدّي إلى صنع قالب مجوّف للنموذج الأصلي.
ولدى إزالة القطعة الأصلية، يتمّ سكب الشمع السائل الحار في القالب المجوّف. عندما يثبت الشمع، نحصل على منحوتة أصليّة من الشمع.
ثم يتمّ نحت هذه القطعة المصنوعة من الشمع أكثر فأكثر، وتعالج من جديد. ثم تغلّف بالجصّ المقاوم للصهر. وتوضع القطعة المركّبة كلّها في فرن (أتون) خاص. تحت تأثير الحرارة، يذوب الشمع ويتدفّق من الجصّ من خلال ثقب أعدّ سابقاً للتصريف. تحمل هذه المرحلة إسم "فقدان" الشمع.

عند تصريف الشمع، يملأ الجزء المجوّف من القالب بحذر شديد بجزيئات من البلّور المشظّى (المعروف باسم "الغرويزيل" Groisil) من مختلف الأحجام والألوان. وتوضع القطعة في الفرن (الأتون). وترفع الحرارة تدريجاً إلى 1000 درجة مئويّة (1,800 درجة فهرنهايتيّة) لمدّة عشرة أيام. يذوب البلّور وينساب في كل الشقوق في القالب. فيتمّ تخفيف درجة الحرارة عندئذ بشكل تدريجي.
وعندما تبرد القطعة، يكسر قالب الجصّ، فتبرز منحوتة من عجينة الزجاج.
وتأتي مرحلة التدقيق في اللون والشكل والجودة. لا بدّ من إثنتي عشرة عمليّة إضافيّة للوصول إلى المنتج النهائي كما تخيّله الفنّان: التنظيف والصقل والتلميع.
القطعة الآن جاهزة لتلّقي اللمسة الختاميّة: توقيع ماركة Daum.
تنفّذ العمليّة بكاملها لصنع كلّ قطعة جديدة. وهذا ما يجعل من كلّ قطعة من Daum مصنوعة من عجينة الزجاج تحفة فريدة.