:194











منتجات "الصويا" تغزو الأسواق
من اللحوم إلى... الفلافل
وانقسام العلماء حولها
لا ينفي فوائدها الصحيّة والغذائيّة

 
 

تحوّلت نبتة الصويا إلى "نجم غذائي" بين ليلة وضحاها، مع توالي الدراسات التي تؤكّد الفوائد الصحيّة الجمّة لهذه الحبوب، وأصبحت الشغل الشاغل للباحثين الذين تباروا في إظهار الفوائد المترتبة على تناول الصويا في مختلف أشكالها والمتوافرة في الأسواق أينما كان.
والصويا هي نبتة من فصيلة البقوليات تنتشر خصوصاً في شرق آسيا ومنها انتقلت إلى بقية أنحاء العالم لتتحوّل خصوصاً إلى بديل من اللحوم بعد ظهور مساوئ الإعتماد على اللحوم في نظامنا الغذائي.
وقد تحوّلت الصويا مع بدء تصنيعها إلى بديل لكلّ ما هو حيواني، فالأطفال المصابون بالحساسية من الحليب أصبحوا يتغذون على حليب الصويا، أمّا "التوفو"، أي لحم الصويا، فقد دخل في مختلف الوجبات من البرغر إلى الفلافل.
وتعتبر مادة "الايزوفلافون" من المواد الرئيسيّة الفعّالة في الصويا، وهي هرمون نباتي من مضادات الأكسدة ذات الفعالية الكبيرة في منع تكوّن السرطانات على اختلافها وأمراض القلب، كما تحتوي الصويا على مادة أخرى مضادة للأكسدة هي البيتاكاروتين. والصويا مكوّنة في 38 في المئة منها من بروتين نباتي سهل الهضم والإمتصاص، وهذه الكمية تعادل نصف كمية البروتين الموجودة في اللحوم والأسماك، وتمثّل ثلاثة أضعاف كمية البروتين في البيض وعشرة أضعاف تلك الموجودة في الحليب.
وتتركّز معظم الفوائد التي أظهرتها الدراسات على الصويا على مكافحة السرطانات وأمراض القلب وهشاشة العظام وسوء التغذية.
وإزاء فوائد الصويا المكتشفة توالى المنتجون على ابتكار أنواع جديدة منه عبر إجراء تعديلات وراثيّة عليه لزيادة الإنتاجيّة، وعزل بعضهم مادّة الـ "إيزوفلافون" لبيعها على شكل كبسولات، لكن بعض العلماء شكّكوا في فاعليتها فيما حمل البعض الآخر - خصوصاً في أوروبا - على التعديلات الوراثيّة.
وذهب بعض الباحثين أمثال الدكتور كورت فيربرج من جامعة فورستر في ولاية كارولينا الشمالية الأميركية أمام مؤتمر للخبراء عقد مؤخّراً إلى حدّ النصح بعدم استخدام أي من منتجات الصويا المطروحة في الأسواق "إذ أنّه ما زال أمام العلماء الكثير من الأمور التي تحتاج إلى تفسير وإحاطة"، وفضّل البعض "الإنتظار أعواماً حتى ظهور نتائج دراسات تجري حالياً للتأكّد من فعاليتها".
وحمل باحثون نباتيون في الاجتماع، الذي عقد برعاية المعهد الوطني للقلب والرئة والدم في الولايات المتحدة، على المنتجات المصنّعة وكبسولات الصويا ورأوا أن "نتائج الأبحاث السريرية حولها لا تزال غير كافية". لكن هؤلاء لم يقلّلوا من أهمية الصويا كغذاء واعتبروا أنّ "زيادة الحصة اليوميّة من الصويا في النظام الغذائي أمر طيب".
ومع هذا فإن نتائج الدراسات التي تجري حالياً تؤكّد فاعلية الصويا في الوقاية من بعض الأمراض ومكافحة بعضها الآخر، ومنها:

سرطان الثدي

أكّدت ثلاث دراسات أجريت في مركز أبحاث السرطان في بريطانيا والجامعة الوطنيّة في سنغافورة ومعهد السرطان الوطني في الولايات المتحدة الأميركية أنّ تناول طعام يحتوي على فول الصويا من شأنه تقليل احتمالات الإصابة بسرطان الثدي.
وخلصت الدراسات إلى أن تناول الصويا من شأنه أن يقلّل من تكثّف نسيج الثدي، وهو مقدمة للإصابة بالسرطان. وقد شاركت في دراسة رابعة أجريت أخيراً 406 نساء وأظهرت أنّ النساء اللواتي تناولن الصويا كان احتمال إصابتهن بالسرطان أقل بـ 60 في المئة من غيرهن.
وتوقعت هذه الدراسات أن يكون السبب احتواء فول الصويا على مادة كيمائية تعرف بـ "اتروفلافون" التي تعمل كالهرمون الجنسي الأنثوي (الإستروجين) بالرغم من أن الإستروجين النباتي ليس بقوة الإستروجين الذي ينتجه جسم المرأة في الحالات الطبيعية.

سرطان البروستات

وأظهرت دراسة علمية أجراها باحثون في جامعة بوسطن أنّ الصويا تقلّل خطر إصابة الرجال بسرطان البروستات. وأشار الخبراء في مركز ديكونيس الطبي إلى أن سرطان البروستات - كبقية أنواع السرطان - له صلة قوية بطبيعة الغذاء. ولاحظ هؤلاء وجود معدّلات منخفضة من سرطان البروستات لدى الآسيويين الذين يستهلكون كميات كبيرة من منتجات الصويا، ما دفعهم إلى دراسة آثار هذه الأطعمة على إصابات السرطان.

الزهايمر

وأعلن باحثون من المعهد القومي للصحة في الولايات المتحدة أخيراً في ختام دراسة استمرت ثلاث سنوات على القردة أنّ تناول الكثير من فول الصويا قد يحمي من الإصابة بداء الزهايمر (الاضطراب الدماغي) غير القابل للشفاء.
وبيّنت الدراسة أن مادة مشابهة لهرمون الإستروجين موجودة في الصويا ويطلق عليها اسم "ايزوفلافون" تعمل على إنقاص عدد التغييرات البروتينية الحاصلة في الدماغ لدى الإصابة بالزهايمر. وقالت المشرفة على الدراسة البروفسور هليني كيم إن هناك دلائل على أن النساء اللواتي لا يتناولن معوّضات للإستروجين بعد سن اليأس لديهن خطورة عالية للإصابة بداء الزهايمر.

زيادة فاعلية الأدوية

وإلى مكافحتها مرض السرطان عامة، ثبت لباحثين في جامعة ألينوي أن منتجات الصويا تزيد مفعول عقار "تاموكسيفين" الذي يوصف لعلاج سرطان الثدي. وأظهرت دراسة تجريبية أجريت في الجامعة أن الصويا وحدها خفضت عدد الأورام التي استحثّها العلماء مخبرياً لدى الفئران بنسبة 37 في المئة، فيما خفض العقار نسبة الأورام بنسبة 29 في المئة. ولدى الجمع بين العقارين بلغت نسبة خفض الأورام 62 في المئة.

ضغط الدم

وأفادت دراسة حديثة نشرتها مجلة "التغذية" المتخصّصة أنّ شرب حليب الصويا بانتظام يساعد في تخفيض ضغط الدم عند المصابين بارتفاع الضغط الشرياني. وأعلن الباحثون بعد متابعتهم 40 شخصاً مصابين بارتفاع متوسط في ضغط الدم شربوا ليتراً واحداً من حليب الصويا أو حليب الأبقار العادي لمدة ثلاثة أشهر، أنّ الذين شربوا حليب الصويا إنخفض لديهم معدّل ضغط الدم بالنسبة إلى الآخرين.
ورأى الأطباء في جامعة ميتشيغان الأميركية التي أجريت فيها الدراسة أن هذا الإنخفاض يشبه إلى حدّ ما الإنخفاض الذي يسبّبه العديد من الأدوية الخافضة للضغط، وأشاروا في تقرير نتائج الدراسة إلى أن شرب حليب الصويا لثلاثة أشهر يكفي لإرجاع الضغط الدموي إلى حدوده الطبيعية.

السكري

وتبرز فوائد الصويا لدى المصابين بالسكري من الفئة الثانية (لدى كبار السن) خصوصاً النساء منهم. ووجد أطباء أميركيون في دراسة نشروها أخيراً أنّ الصويا تقلّل مخاطر الإصابة بأمراض القلب الوعائيّة (الأزمات القلبيّة والسكتات) عند السيدات المصابات بالسكري وتجاوزن سن اليأس. واللافت أنّ هذه النتائج يمكن الحصول عليها بعد 12 أسبوعاً فقط من بدء تناول الصويا.

100 وجبة من الصويا

أصدر معهد بحوث التكنولوجيا الحصري كتاباً يتضمّن مئة وجبة طعام تمّ تصنيعها من الصويا لتعريف الجمهور إليها وتشجيعه على تناول الصويا، كما تمّ افتتاح أول مطعم خاص بهذه الوجبات.
ويتضمّن الكتاب طريقة تحضير الوجبات وفوائدها الصحيّة تحفيزاً للإقبال عليها. وهي تشمل قائمة طويلة منها جبنة الصويا ولبن الصويا وفلافل الصويا وكفتة الصويا وبيرغر الصويا وكنافة الصويا.
ويجري المعهد حالياً أبحاثاً لإعداد مشروب للرياضيين، من الصويا، يوفّر عليهم اللجوء إلى المقويات والمنشطات الممنوعة، وهي قادرة في الوقت نفسه على تزويدهم بالطاقة.

الصويا تسبّب حصى الكلى!

حذّرت دراسة نشرتها مجلة "الزراعة وكيمياء الغذاء" في عدد حديث من أنّ حبوب الصويا والأطعمة التي تدخل فيها قد تحفز تكوّن حصى الكلى عند الأشخاص المعرّضين للمرض.
وفحص معدّو الدراسة 13 نوعاً من أطعمة الصويا و12 نوعاً من حبوبها وقاسوا مستوى الـ "أوكزاليت" فيها، وهو المركّب الذي يرتبط بالكالسيوم في الكلى لتكوين الحصى. وخلصت الدراسة التي أجريت في جامعة ولاية واشنطن إلى أن منتجات الصويا التجاريّة (المصنّعة) تحتوي كميات من الأوكزاليت تزيد في بعض المنتجات 50 مرة عن الحدّ الذي سمحت به جمعيات التغذية الأميركية.