|
معظم العاملين في هذا الحقل في لبنان هم من مكتسبي الخبرات
الميدانية لا من خريجي الأكاديميات العلمية التي تؤهلهم
لهذا العمل، لذلك فهم وسطاء وليسوا تجاراً. ويقال إنّ
هناك مناطق في لبنان يتعاطى أهلها نسخ القطع الخشبيّة
والحجريّة والمعدنيّة عن نماذج أصليّة ويعتّقونها بطرق
فنيّة لتبدو قديمة وأثريّة فتباع من محبّي هذا النوع من
المقتنيات غير الخبراء على أنها أصلية.
هل معنى كلامك هذا أن معظم الصالات المتخصّصة بتجارة الأنتيكا...
- يقاطعني بحدّة.
أجل هناك صالات عدّة متخصّصة ومن أبرزها تلك التي تصمّم
المفروشات وتتاجر بها إما على أساس أنها مفروشات تاريخيّة
أو أنها من ابتكار مصمّم معروف. ويتابع:
ويكفي أن تزوري عشر صالات عرض لتجدي سبعاً منها تتاجر
بالقطع المعاصرة وإثنتان بالقطع المنسوخة عن قطع تارخيّة
أصليّة وواحدة لا تهتم إلاّ بالقطع الأصلية الموقّعة والمشهود
لها أنها من زمنها.
وهل تتعامل أنت بالقطع الأصليّة الموقعّة؟
- طبعاً، أنا من القلائل الذي يملكون "كتالوغاً"
يحوي صوراً لجميع القطع الأثرية ومواصفاتها والتي هي متداولة
في العالم، ومنها القطع التي أملكها في صالتي وكلّها تحمل
الشهادات الموقّعة والمصادق عليها من خبراء المزادات التي
اشتريتها منها.
نشهد اليوم هجمة كبيرة على التحف القديمة بحيث نرى في
كل منزل تقريباً تحفة، فما هي التحف المطلوبة أكثر من
غيرها؟
- ليس هناك من تحف مطلوبة أكثر من غيرها.
بل أن هناك أسلوباً معيناً ترتبط فيه موجات الذوق بعناصر
الموضة والترويج. وقد يسهم في هذا الأسلوب مهندسو الديكور
بشكل أو بآخر، بحيث يتحكّمون في مدى تعميم نمط معيّن في
مرحلة معيّنة، ولكن اليوم أكثر ما هو مطلوب الكونسولات،
أعمدة الجدران، الازات والأعمدة التي تدعى "حوامل"، أي
التي توضع التحفة أو الزهرية عليها.

إلى أي العصور تعود القطع التي تملكها؟
- الفرنسية إلى عصري لويس التاسع ولويس
الرابع عشر، وهناك تحف إيطالية وإنكليزية من القرن الرابع
عشر والسابع عشر والتاسع عشر.
متى انتشرت تجارة الأنتيكا في لبنان؟
- لم يكن هناك صالات للتحف في لبنان قبل
الحرب العالمية الثانية، لكن وبعد إنتهاء الحرب إبتدأ
التجار الأوروبيون بشراء القطع الأثرية من أصحابها بسبب
ضيق الحالة المادية، والمتاجرة بها. وقد استغلّ بعض اللبنانيين
هذه الظاهرة وبدأ إفتتاح صالات صغيرة تنامت مع الأيام
حتى أصبحت على ما هي عليه اليوم.
ما مدى مصداقية التاجر مع زبائنه، وما موقف الزبائن من
هذه المصداقية؟
- حتى أكون صادقاً وصريحاً أقول إن المصداقية
تتفاوت بين تاجر وآخر في هذا المجال وتراوح بين إقناع
هواة الأشياء القديمة بأنها فعلاً قديمة وذات قيمة تارخيّة
مميّزة، أو القول صراحة إنها نسخة مقلّدة رائعة. هذا من
جهة التاجر، أما من جهة الزبائن فيبدو أن البعض يتقبّل
هذه الصراحة ولا يزعجه شراء نسخة مقلّدة بسعر معقول لا
يتجاوز ربع ثمن القطعة الأصلية، إذ أنّ المهم بالنسبة
إليه هو إمتلاك قطعة جميلة تحمل رمزاً تاريخياً وإن لم
يكن أصلياً.
وكلمتك الأخيرة؟
- أريد أن أقول، إن عالم الأنتيكا أو التحف
القديمة عالم واسع تروي كل قطعة منه حكايات الشعوب وتاريخها
وفنها وأسلوبها، وأرى في زبائني إشارة إلى أصالة ذوقهم
من جهة وانتمائهم إلى طبقة ذات ثقافة متجذّرة ومنتمية
إلى أصول بورجوزاية تاريخيّة متأصّلة في ذاتهم، وفي ثقتهم
بي وبقطعي من جهة ثانية، وهذا ما أشكرهم عليه. وأتمنّى
من جميع من يمتهن هذه المهنة أن تكون علاقته مع زبائنه
شفّافة وصادقة أساسها الثقة لنرتقي بهذه المهنة إلى المكان
الذي يليق بها.
مكتب بيروت
|