:193











مع بداية العام الدراسي الجديد:
إرشادات للتخلّص من كابوس

"الغذاء السيّىء" لأطفالنا

مع انطلاق السنة الدراسيّة الجديدة عاد "الهمّ الغذائي" ليطرق أبوب الأمهات القلقات على غذاء أولادهن الذين "لا يأكلون جيداً وهم تحت أنظارنا، فكيف بهم عندما يغيبون عن البيت لثماني ساعات يومياً؟".
   

والواقع أن هذا "الهمّ" هو مشكلة حقيقيّة في ظل العادات الغذائية السيّئة التي يكتسبها أولادنا الذين هم على استعداد تام للعيش على الشوكولا والتشيبس وغيرها من المأكولات المحضّرة والعديمة القيمة الغذائية. فالطفل ينجذب إلى هذه المأكولات لطعمها اللذيذ، وهو قطعاً لا يعرف حقيقة ما يحتاجه في أدق مراحل حياته لجهة النمو وتكوين جمسه، ممّا يرتّب علينا مسؤوليات كبرى في هذا الإطار.
وفي غياب الدراسات والأرقام الدقيقة عن هذه الحالات في العالم العربي عموماً، تبيّن أبحاث غربية مدى خطورة هذه الظاهرة وإنتشارها.
وكشفت دراسة حديثة أجرتها أخيراً جمعيّة "الشراكة بين الأطباء والمرضى" البريطانية أنّ ربع أطفال بريطانيا يعيشون على الحلويات ورقائق البطاطا. وبيّنت الدراسة أن مئتي طفل من أصل ثمانمئة شاركوا في الإحصاءات إعترفوا بأنهم لم يتناولوا فطوراً جيداً، وتناولوا بدلاً من ذلك الحلويات ورقائق البطاطا.
وحذّرت الدراسة من أن إرتفاع نسبة البدانة بين الأطفال قد يؤدّي إلى إرتفاع نسبة أمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة في المستقبل.
وأفادت دراسة أخرى أجرتها وكالة المعايير الصحية الغذائية في بريطانيا بنتائج مشابهة، فقد أظهرت أنّ 80 في المئة من الطلاب بين سن الأربعة والثامنة عشرة يتغذّون على الأطعمة الجاهزة بشكل رئيسي. ووجدت الدراسة أنّ 20 في المئة من هؤلاء لم يتناولوا الخضر والفاكهة خلال فترة إجراء البحث التي إستغرقت أسبوعاً.
وفي ظل نزعة الأولاد إلى هذه الأغذية، تبرز أمام الأهل مشكلة حقيقيّة، فالطفل يحتاج في مراحل نموّه الأولى إلى غذاء يساعده على البناء السليم ويمدّه بالنشاط الكافي.
ويحتاج الأطفال عموماً إلى البروتينات للبناء، وهذه نجدها في اللحوم على إختلافها، كلحم البقر والدجاج والأسماك، مع التأكيد على ضرورة الإبتعاد عن الأطعمة الغنيّة بالدهون والزيوت المشبعة، كما توجد البروتينات في البقول والحبوب كالعدس والفاصوليا والحمص والبازيلا وغيرها. ويحتاج الطفل إلى المواد النشويّة لتأمين الطاقة اليومية لجسمه، والتي يقدّرها الخبراء بثلث طعامه اليومي، كما أنّها أفضل من الطاقة السريعة التي تمدّه بها الحلويات كالشوكولا والسكاكر لأنّ مضار الأخيرة أكثر من فوائدها دون شك.
وإلى ذلك، يحتاج الطفل أيضاً إلى الخضر التي تؤمن له الألياف واليتامينات الضرورية في مراحل الحياة المختلفة.

وقد أظهرت الدراسات أنّ التلاميذ الذين يحصلون على نظام غذائي متوازن يتأمن فيه الفطور المناسب صباحاً والوجبات الصحية خلال النهار، يكون مردودهم في الدراسة أفضل بكثير من غيرهم.
ولا يؤيّد خبراء التغذية كثيراً مقولة وجود أغذية معيّنة تؤثر على "تفتيح" ذهن التلميذ كما يقال عن الزعتر، لكنهم في المقابل يؤكّدون أنّ النشويّات المركّبة والمغنيزيوم والبروتينات تولّد شعوراً بالشبع طويل الأمد بما يساعد التلامذة على التركيز فيما تومّن بالمقابل طاقة ونشاطاً.
أما بعض الأطعمة كالحلويات والسكاكر فترفع نسبة سكر الدم ممّا يدفع البنكرياس إلى ضخ كميات كبيرة من الأنسولين التي تولّد شعوراً بالنعاس والخمول، وهذا الشعور تولّده أيضاً الأطعمة الدهنية لأن الجسم يصرف طاقة كبيرة في هضمها. ولهذا ينصح الخبراء بالإبتعاد عنها، خصوصاً قبيل بدء اليوم الدراسي أو خلاله، لتمكين الطالب من الحصول على الإنتباه اللازم لتلقي علومه وإستيعابها.
وتختلف حاجات التلميذ الغذائية في المدرسة، باختلاف المراحل التعليميّة. فتلامذة الروضات يحتاجون إلى غذاء متنوّع يتألّف من النشويّات والخضار والفاكهة والبروتينات، أما في المرحلة الإبتدائية فيجب الحرص على أن تتضمّن وجباتهم الخضر والفاكهة مع عدم تزويدهم بالمواد الدهنيّة أكثر من ثلاث مرات أسبوعياً، فيما يحرص خبراء التغذية على تأكيد ضرورة حصول طلاب المرحلة المتوسطة على اللحوم الحمراء ثلاثة أيام في الأسبوع والسمك مرّة واحدة على الأقل بالإضافة الى الحليب ومشتقاته لتأمين الحديد والكالسيوم لجسم التلميذ وهو في طور النمو. فالمراهقون يميلون إلى تخفيف الطعام بسبب هاجس النحافة والسمنة ومن هنا تنبع ضرورة الحرص على تنوّع غذائهم واحتوائه اليتامينات والمعادن التي يحتاجونها لنمو سليم.
وتؤكّد إختصاصية التغذية البريطانية أنجيلا داودين ضرورة أن يتكوّن ثلث الغذاء اليومي للطالب من الخبز والنشويات الأخرى لأنّها مصدر جيد للكاربوهيدرات التي تؤمّن الطاقة للجسم وتساعد التلامذة على التركيز أكثر. وتقول داودين إن الأولاد قبل سن البلوغ يحتاجون إلى البروتينات كغذاء رئيسي ترافقه النشويات والخضر، علماً انّ الأمر نفسه ينطبق على الأطفال والصغار ولكن بكميات أقلّ.
وبالإضافة إلى البروتينات التي يحتاجها الطلاب، الصغار والبالغون، والتي يجب أن تتضمّنها أي وجبة غذائية، يحتاج هؤلاء إلى الخضر التي تحتوي نسبة عالية من اليتامينات والألياف، وهي تشكّل مدماكاً في الحماية من الأمراض المستقبلية (السكري، القلب، السرطان).

نصائح غذائيّة - للأهل

يستطيع الأهل فرض عادات غذائية حسنة على أولادهم منذ الصغر بتشجيعهم على تناول المأكولات الصحية واعتبار المأكولات الجاهزة استثناء، يتم اللجوء إليه مرّات قليلة في الشهر.
وإذا كان الأهل غير قادرين على ضبط تصرّفات أولادهم الغذائية في المدرسة، فالحل لن يكون بقطع المصروف عنهم لإجبارهم على أكل سندويشاتهم، لأنّ مساوىء هذا الحل أكثر من منافعه. ومن الأفضل تشجيع الطفل على تناول الغذاء المحضّر في المنزل بتقديم مأكولات منوّعة يساعد هو شخصياً في إختيارها مع تقديم حوافز تشجّعه على تناول الوجبات التي حضرناها له كزيادة المصروف أو رحلات في عطلة الأسبوع وغيرها من النشاطات التي يحبها، فتناول الوجبة المحضرة منزلياً كفيل بتأمين الغذاء الذي يحتاجه من جهة، ويجعله يشعر بالشبع ما يقلّل إلى حدّ كبير من إستهلاكه للمواد غير المغذيّة.
وعلى أي حال فإن السلاح الأمضى لا يزال في جعبتنا وهو الفطور الصباحي الذي يمكن أن نحرص من خلاله على تزويد الطفل بما يحتاجه من غذاء يجعلنا نطمئن، على الأقل، أنه تناول ما يؤمّن معظم حاجته الغذائية خارج المنزل لبداية نهار جيدة.