:192
 










لماذا يخفي النجوم أعمارهم؟

إعتاد معظم الفنّانين على إخفاء أعمارهم الحقيقيّة خوفاً من فقد نجوميتهم وأدوارهم الفنيّة. يتهرّب أهل الفن، ولا سيما الفنّانات، من ذكر أعمارهم الحقيقيّة عندما يوجّه إليهم السؤال. الأسباب والتفسيرات والتبريرات متعدّدة من فنّان إلى آخر، ولكن يبقى هدف أساسي هو حرص الفنّان على إحتفاظه بنجوميته في عيون الجمهور الذي يعتبره رأس ماله الحقيقي. فمن دون الجمهور ينطفىء نجم الفنان. بعض الفنّانين أعمارهم تجاوزت الخمسين وما زالوا يقدّمون أدوار الشاب الجامعي والفتى الأول الذي تقع في غرامه الفتيات، وهناك أيضاً فنّانات ما زلن يقدّمن أدوار الفتاة المراهقة الرومنسية رغم كبر سنّهن، وسبب ذلك أنهنّ يحتفظن بجماوشبابهن في عيون المعجبين والجماهير.
"زينة الأناقة" تفتح هذا الملف مع بعض النجوم الكبار وبعض نجوم الشباب ونجوم المستقبل. فماذا يقولون؟


الفنّانة والنجمة إلهام شاهين:

"قدّمت أدواراً كثيرة من دون ماكياج وقدّمت أدوار الأم من دون حرج، ولكن مسألة السن والعمر للفنّانة أمر حسّاس، واعتقادي أن الصدقية في الدور لا تأتي من خلال الدور الذي يقدّمه الفنّان، ولكن لا بدّ أن يدرك الفنّان أنهّ ممثّل وفنّان ويجب أن يحافظ على شبابه، كما لا بدّ أن تدرك الفنّانة ذلك ولا تسرف في إستخدام الماكياج والأكل وتتبع نظاماً غذائيّاً يحافظ على شبابها. ورغم أنّني لم أصل إلى سن تجعلني أشعر بالحرج لدى ذكر عمري، فأنا أفضّل عدم ذكر عمري الحقيقي، ليس خوفاً، بل لكوني أنثى، وإلا أجعل المشاهد يضع في عقله عمري ويقارنه بمدى صدق الدور الذي أقدّمه. وأعتقد أن إلهام شاهين تصلح لجميع الأدوار، وهناك نجمات ما زلن قادرات على العطاء، فالفنّانة هدى سلطان قبلاً كانت نجمة وحافظت على نجوميتها رغم تقدّم سنّها، وتعاملت مع المسألة بصدق واختارت نوعيّة معيّنة من الأدوار جعلتها تحتفظ بنجوميتها وحبّ الجمهور لها، وما زالت ليلى فوزي وشويكار تشاركان في الأعمال الفنيّة مع سميحة أيوب، ويقدّمن أعملاً كبيرة. وفي المقابل، هناك بعض الفنّانات انسحبن بهدوء وفضلن الحفاظ على صورتهن في أذهان الجمهور".

الفنّان وائل نور:

"أعتقد أن الفنّان الحقيقي يدرك تماماً ما يمرّ به من ظروف وتعامل مع واقع ويكيّف نفسه وأدواره وموهبته وفق المتغيّرات التي يمرّ بها. فالفنّان يستطيع أن يبقى نجماً حتى آخر لحظة في حياته. فريد شوقي ومحمود المليجي وزكي رستم ظلّوا نجوماً حتى آخر يوم في حياتهم، وما زالوا في قلوب عشّاقهم. وقد قدّمت أدواراً ظهرت فيها بشكل جيد جداً، مثل دور الملك فاروق رغم أنّه شخصيّة قد لا تحظى بحب في قلوب المصريين. فمن الممكن أن يقدّم الفنّان الشاب دور رجل كبيراً تقدّم به العمر، وما يحكم ذلك هو الموهبة".

النجم المسرحي محمد صبحي:

يؤكّد "أن عمر الفنّان حقيقة ويجب عدم إنكارها. فالفنّان الحقيقي يحسب عمره بعطائه وليس بعدد السنوات، وبالتالي يجب ألاّ يخجل من ذكر سنّه، وإن كانت هذه الظاهرة سائدة بين الفنّانات بشكل أكثر. والنجوم العالميّون أمثال أنطوني كوين وداستن هوفمان وروبرت دي نيرو تعاملوا مع ذلك بعبقريّة شديدة ولم يفقدوا بريقهم، بل ظلّوا نجوماً في قلوب جماهيرهم حيث اختاروا الموضوعات والأدوار التي جسّدوها بشكل يتناسب مع أعمارهم واستطاعوا حل المعادلة الصعبة وقدّموا أروع الأعمال التي حقّقت نجاحاً باهراً.
شخصياً، لا يخجلني عمري، بل أخجل عندما لا أكون قادراً على مزيد من العطاء. فالعطاء لا يتوقف عند الفنّان بتقدّم السن. لقد قدّمت جزءاً من الشخصيّة الشابة في عمر صغير جداً ولكن لم أتوقّف كثيراً عند هذه المرحلة. وأعتقد أن الفنّان لا بدّ أن يكون صادقاً مع نفسه، فالنجوميّة لم تعد مجرّد أن تكون بطلاً خيالياً تستطيع أن تضرب مجموعة من الناس وتستحوذ على قلوب المعجبات، ولكن هناك موضوعات تبرز قدرات الفنّان ومواهبه مهما تقدّم به العمر".

الفنّانة نبيلة عبيد:

"هذه ليست مشكلة، فإذا احتفظت الفنّانة بجمالها وشبابها ونضارتها فإن هذا يجعلها دائماً جميلة في عيون جمهورها ولا يستطيع أن يحدّد لها عمراً معيّناً. الجمهور في الغالب لا يتذكّر عمر الفنّانة أو الفنّان خلال تجسيد الدور، شرط أن يؤدّي الفنّان الدور بصدق وواقعية. فلا يمكن بأي حال أن يلعب فنّان كبير عمره 60 عاماً مثلاً شخصيّة شاب جامعي تظهر عليه علامات الشيخوخة. لكن هناك فنانين لا تظهر عليهم عوامل السن كثيراً مع الماكياج، مثل أحمد زكي ونور الشريف.
شخصياً، لا تعنيني مسألة السن ما دمت أحافظ على شبابي وحيويتي وأختار الأدوار التي تناسب هذا الشكل وأرفض الأوراق التي لا تكون مقنعة للمشاهد".

أنجي شرف الفنّانة الصاعدة:

"رغم صغر سنّي، إلاّ أنّني أرفض الآن تجسيد أي دور يفوق هذه السن. فما زالت صغيرة وفي بداية طريقي ولا بدّ أن أتعامل مع الموضوعات والأدوار القريبة من أبناء جيلي. لا أعرف لماذا تخفي النجمات الكبار أعمارهن الحقيقيّة. فقد تكون الفنّانة ما زالت تشعر بشبابها رغم تقدّم السن وتريد أن تظلّ شابة في عيون معجبيها. شخصياً أرفض تجسيد الأدوار المتقدّمة في العمر بإضافة الماكياج، لأنّني مهما كانت موهبتي كبيرة فلن أؤدّيها بصدق. أعتقد أن الشباب لم يمرّوا في المرحلة السنية التي وصل إليها النجوم الكبار وبالتالي فلا يستطيعون إدراك المسألة بأبعادها المختلفة".

مادلين طبر:

"إن عمر الفنّان مسألة لا تعني المشاهد أو الجمهور أو الناس لأنّه يتعامل مع عمل فني. وعمري الحقيقي مسألة شخصيّة تهمّني وحدي، وما دام دوري يقدّم بشكل صادق وواقعي ومن دون تناقض فما المانع أن أحتفظ بسني؟ المسألة لا تقاس بالسنّ بل بالجمال والحيوية والمظهر. وهناك فنّانون أعمارهم صغيرة جداً ولكن عندما تراهم تشعر بأنّ عمرهم تجاوز الخمسين. المسألة نسبية وابتعاد الفنّان أو الفنّانة عن تجسيد بعض الأدوار ليس منطقياً، سواء رفضت النجمات الشابات أدواراً مثل أدوار الأم أو رفضت الفنّانات الكبار اللواتي يحتفظن بجمالهن وشبابهن الدور الذي يظهرن فيه عاشقات. هذا هروب غير مبرّر. والمرأة عموماً يجب أن تفعل كل شيء للحفاظ على جمالها".

الفنّانة والنجمة ليلى علوي:

تشير إلى "أن مسألة السن بين الفنّانات حسّاسة للغاية، وليست قاصرة على الفنّانات بل على الإثنين في أي مكان وأي مجال. ورغم أنّني ما زلت صغيرة ولم أصل إلى مرحلة أستطيع فيها أن أحصر أدواري، فلا أرفض أن أجسّد شخصية الأم التي ترفضها الكثير من النجمات خوفاً من إبتعاد المشاهد وخوفاً من ظهورها بمظهر الأم المسنّة من دون ماكياج. شخصياً أقبل هذه الأدوار، وكان آخر دور قدّمته في مسلسل "حديث الصباح والمساء" في دور الأم لشابين هما محمد نجاتي وأحمد زاهر، ونجح العمل جداً ولم أشعر بحرج، وقد أشاد الجمهور بالدور. إنّ الفنّان الحقيقي يعتمد على موهبته وتنوّعه وتعدّد شخصياته، ففي النهاية لا بدّ أن يدرك أنّه ممثل يقدّم كل الشخصيّات".

الفنّانة الصاعدة رانيا يوسف:

زوجة المنتج والفنّان عمر مختار: "لا أدري لماذا ينزعج الناس من تقدّم أعمارهم، فالمسألة لا تحسب بعدد السنوات بل بدرجة الحفاظ على الجمال الذي وهبه الله لهم. فقد تزوّجت محمد مختار رغم أنّه يكبرني بسنوات كثيرة ولا أجد عيباً أو خجلاً في ذلك. المهم في النهاية هو السعادة، ومحمد مختار فرصة لأي فتاة. الدور الجيد لا بدّ أن يقدّمه فنّان جيد تنطبق عليه الصفات الواجب توافرها، ويجب ألاّ نحمّل الممثل مسؤوليّة تقديم أدوار لا تتناسب مع عمره الحقيقي، فالمخرج أيضاً مسؤول عن سوء الإختيار".

الفنّانة غادة عادل:

"مسألة السن لا تعنيني لأنّني ما زلت صغيرة ولا أخجل من ذكر عمري الحقيقي. أنا متزوّجة وأم لولدين، فالفنّان يجبّ أن يدرك أنّه إنسان مثل الجميع، فهو معرّض لعوامل السن، ولا يستطيع أن يحصل على كل شيء ولا بدّ أن يتعامل مع ذلك بواقعيّة، والممثل الصادق هو الذي يختار الدور الذي يناسبه".

المطربة غادة رجب:

"أعتقد أن مسألة السن لا تؤثّر على المطرب في شيء. فأم كلثوم ظلّت متألّقة وسيدة الغناء العربي حتى آخر يوم في حياتها، كذلك محمد عبد الوهاب، فقد ظلّ موسيقار الأجيال. الأهم هو الحفاظ على جمال الصوت وسلامة الحنجرة، ولا بدّ أن يهتم الفنّان بنفسه ويحافظ على موهبته التي حباه الله إياها مهما تقدّمت سنّه. فلا يمكن مثلاً أن يقدم المطرب على التدخين أو الأشياء الضارة بصحّة صوته وحنجرته. وهناك وديع الصافي وصباح فخري ومحمد قنديل ونجاة، ما زالت أصواتهم تزداد بريقاً وقوة".

الفنّان الشاب عبدالله محمود:

"الفنّان الواعي لا تهمّه مسألة عمره، ويظلّ يعطي ويقدّم فناً راقياً، وهذا يعتمد على الذكاء. فكما يختار أدواره بعناية عليه أن يرفض أدواراً سيّئة وضعيفة لا تناسبه. الموضوعات كثيرة والأدوار التي تناسب أعمار الفنّانين موجودة، وعلى الفنّان أن يختار بذكاء ووعي حتى لا يفقد بريقه ونجوميته. فالإختيار الصحيح لا يرتبط بسن أو عمر بل لا بدّ أن يكون مبدأ يطبّقه الفنّان طوال حياته".

حنان شوقي:

"يجب أن يتعامل الفنّان مع عمره بصدق وواقعية حتى لا يهرب منه جمهوره، فلا يقبل على تقديم أدوار الشباب والفتى الأول والفارس المغوار، وهو رجل تجاوز الستين أو الخمسين، أو فنّانة تقدّم دور المراهقة والطالبة الجامعيّة وعمرها تجاوز الستين. الفنّان الحقيقي يختار موضوعاته وأدواره بشكل لا يؤدّي إلى خسارته فنياً وجماهيرياً. فنجيب الريحاني مثلاً كان نجماً رغم أدواره التي تعكس كبر سنّه.
وهل من المقبول أن يستمر الفنّان طوال حياته في تجسيد نوعية معيّنة من الأدوار؟ هذا يؤدّي إلى تدميره".