بعض العلماء يقولون: "نعم، إنه شر، لكن
لا بدّ منه". فالدهون عناصر حيوّية للجسم الذي يستمدّ
منها الطاقة ويخزّنها إلى حين الحاجة، علماً أن امتصاص
الدهن لا يتم إلا بعد تحويله في الأمعاء إلى أحماض دهنية.
لكن المشكلة تقع عند زيادة المواد الدهنية التي نحصل عليها
من المأكولات عن حاجة الجسم اليومية، فتتراكم هذه الدهون
بدلاً من احتراقها ويخزّنها الجسم في أماكن مختلفة، خصوصاً
في الأنسجة وصولاً إلى بطانات الأوعية الدموية ما يرفع
نسبة الخطر.
وللدهون مصدران أساسيان، هما الدهون الحيوانية التي نجدها
في اللحوم والحليب والزبدة وصفار البيض، والدهون النباتية
الموجودة في الزيتون والذرة والسمسم ودوار الشمس وفول
الصويا والجوز واللوز وغيرها.
أما من حيث تركيبتها فتنقسم الدهون إلى ثلاثة أنواع: "البسيطة
والمركبّة والمشتقة في النوعين الأولين".
والدهون ضرورية أيضاً لنمو الإنسان في مراحله الأولى (الطفولة)،
كما أنها تختزن في داخلها بعض أنواع اليتامينات التي لا
يمتصها الجسم إلاّ عبر الدهون، لكن معدّل حرق الدهون يقلّ
تدريجاً مع التقدم في العمر (بدءاً من سن الخامسة والعشرين)،
لذلك يصبح من الواجب تدارك هذا الأمر.
ويفصل العلماء بين نوعين من الدهون الأولى الدهون المشبّعة
التي يفضلون الإبتعاد عنها بشكل كبير وهي موجودة أساساً
في الدهون الحيوانية (اللحوم الحمراء والبيضاء) وبعض أنواع
الدهون النباتية كجوز الهند مثلاً، والنوع الثاني هو الدهون
غير المشبّعة وهي غير الحيوانية ويحضّون على استعمالها،
لكن باعتدال، فيما يفضّلون تناول ثلاث وجبات أسبوعياً
من دهن السمك المفيد جداً للقلب والجسم لما يحتويه من
أحماض أمينية غير متوافرة إلاّ في بعض النباتات كالجوز
مثلاً.
وتوصي جمعية أطباء القلب الأميركية بتحديد كمية الوحدات
الحرارية التي نحصل عليها من الدهون بنحو 30 في المئة
أو أقل من إجمالي الوحدات الحرارية اليومية، وتقدّر الجمعية
هذه الكمية بنحو 65 غراماً، إذا كان مجموع الوحدات الحرارية
يوازي نحو 2000 وحدة يومياً.
والوحدة الحرارية، هي وحدة طاقة للإنسان عبارة عن كمية
الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة كيلوغرام واحد من الماء
من أربع درجات إلى خمس درجات مئوية فوق الصفر. وقد اعتمدها
العلماء مقياساً لكمية الطاقة في الجسم. وتوفّر هذه السعرات
الطاقة التي يحتاجها الجسم للبقاء على قيد الحياة والقيام
بواجباته.
وتوجد السعرات الحرارية في الكاربوهيدرات (النشاء و السكر)
وفي الدهون والبروتينات، علماً أنّ الدهون توفّر أكثر
من ضعفي السعرات الحرارية مقارنة بالكاربوهيدرات والبروتينات.
فغرام واحد من السكر يولّد في الجسم طاقة تعادل 3,74 سعرات
حرارية وغرام واحد من النشاء يولّد 4,19 سعرات حرارية،
فيما غرام واحد من الدهون يولّد حرارة مقدارها 9,4 سعرات
حرارية. علماً أن الكاربوهيدرات والنشويات تؤمّن طاقة
سريعة، فيما يحتاج الجسم وقتاً أطول لتوليد الطاقة من
الدهنيات، مما يقلّل من حاجة الجسم إلى الغذاء المتواصل.
وتنقسم الطاقة الفورية التي يحتاجها الجسم إلى نوعين،
وهي طاقة أساسية يحتاجها الجسم لنشاطاته اليومية الروتينية
(غير الإرادية) مثل دقّات القلب والتنفس وحركة الأمعاء
وهي تمثل نحو 50 إلى 70 في المئة من إجمالي الطاقة اليومية
التي يحتاجها الشخص النشيط جداً، وهناك طاقة النشاط والحركة
التي تنتج عن استخدام الإنسان لها خلال يومه كالمشي والسباحة
وغيرها من النشاطات الجسمانية.

ويحسب العلماء الطاقة باستخدام معادلة الوزن
مضروباً بأربعين للشخص النشيط وبـ 37 للشخص المتوسط النشاط
وبـ 34 لقليل النشاط، ليحصل على مجموع الوحدات الحرارية
التي يحتاجها الجسم يومياً، علماً أن الجسم الطبيعي يحتاج
نحو 2960 وحدة حرارية يومياً، إلا إذا كان يعاني من السمنة
فيحتاج إلى أقلّ أو كان نشيطاً فيحتاج إلى ما هو أكثر.
وتنتقل بعض أنواع الدهون إلى مجرى الدم (الكوليستيرول)
فتتراكم في الشرايين ما يؤدي الى زيادة سماكتها وتصلّبها
وينجم عن هذا قصور في تيار الدم ما يتسبّب بالأمراض القلبية،
أما إذا أدّت التراكمات إلى سد أحد الشرايين فتحدث الجلطات.
ويؤكّد الأطباء على المحافظة على معدل الكوليسترول الإجمالي
في الجسم (الجيّد والسيّىء) إلى ما دون 200 مللغرام، ويحذرون
من ارتفاعه إلى مستوى 240 مللغرام فما فوق.
وترفع السمنة الناجمة عن تراكم الدهون من مخاطر الأزمات
القلبية والموت المفاجىء (السكتات والجلطات القلبية والدماغية)،
وتؤكّد بعض الدراسات أن اسمترار السمنة لمدة تزيد عن 10
سنوات ترفع من نسبة التعرّض لأمراض القلب والموت المفاجىء
خصوصاً لدى الإصابة بالسمنة في مرحلة الطفولة وأول الشباب.
ويربط الأطباء أيضاً بين السمنة ومرض السكّري، ذلك أن
كل خليّة عليها أن تستقبل هرمون الأنسولين الذي يحرق الغلوكوز
لإنتاج الطاقة، وهذه تسمّى مستقبلات الأنسولين، لكن هذه
المستقبلات تقلّ عند المصابين بالبدانة بسبب إزدياد حجم
الخلايا عند البدناء ما يقلّل الإستفادة من الأنسولين
لديهم ويرفع معدل السكّر في الدم.
وتصل نسبة إرتفاع الدم لدى البدناء إلى 3 أضعاف نسبتها
لدى الأشخاص العاديين، كما أن السمنة تشكّل حملاً زائداً
على مفاصل الجسم وأربطته.
غير أنّ من أخطر عوامل السمنة وارتفاع نسبة الدهون هو
إرتباطها بالسرطان وزيادة إحتمالات الإصابة به. ويعتقد
العلماء أن الدهون الزائدة في الجسم تزيد من مستويات المواد
الكميائية في الجسم وهذه تزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان.

النظام الغذائي الأفضل لتقليل الوزن
وتجنـــّب الأمراض
إن الإفراط في تناول الدهون يؤدي إلى زيادة
الوزن، لأن غراماً واحداً من الدهون يحتوي كمية مضاعفة
من الوحدات الحرارية نسبة إلى النشويات والبروتينات. وإذا
أردنا خفض الوزن وتقليل معدل الكوليستيرول في الدم، علينا
أن نحدّ من كمية الدهون التي نتناولها علماً أن بعض المأكولات
الدهنية كالمقانق ورقائق البطاطا المقلية هي فقيرة جداً
باليتامينات والمعادن نسبة إلى المأكولات القليلة الدهون.
ورغم أنه من الثابت أن تناول كميات كبيرة من الدهون يؤدي
إلى زيادة الوزن، إلاّ أن العكس ليس صحيحاً تماماً، فأي
خفض في الوزن يجب أن يقترن أيضاً بخفض كميّة الوحدات الحرارية
من المصادر الأخرى. فالجسم سيخزّن المواد الدهنية الفائضة
حتى لو كانت من مأكولات قليلة الدهون.
ومعادلة خفض الوزن بسيطة: نحن نحتاج إلى حرق كميّة من
الوحدات الحرارية تفوق تلك التي نتناولها، ويمكن الوصول
إلى هذا عبر الإقلال من المواد الدهنية وزيادة النشاط
الجسماني.
بداية، يجب التأكيد على ضرورة تناول مجموعة منوّعة من
المأكولات القليلة الدهنيات، لضمان الحصول على الغذاء
الكامل، كما يجب مراقبة كمية الوحدات الحرارية التي تدخل
إلى جسمنا آخذين في الإعتبار أن الدهون القليلة لا تعني
دائماً وحدات حرارية قليلة. وينصح الأطباء بتناول كميات
كبيرة من المأكولات النباتية (الحبوب والفاكهة والخضار)
وكمية معتدلة من المأكولات الحيوانية (اللحوم والألبان
والأجبان)، كما ينصحون بزيادة النشاط الجسدي لتحسين أداء
القلب.
ويجب أن نضع نصب أعيننا الوصول إلى تقليل كمية الوحدات
الحرارية من الدهون عن 30 في المئة من مجمل الوحدات الحرارية
اليومية، والحفاظ على معدل 300 مللغرام من الكوليستيرول
أو أقل يومياً وتقليل ما أمكن من الدهون المشبّعة كالدهون
الحيوانية والزبدة وزيت جوز الهند للوصول إلى جعلها أقل
من 10 في المئة من وحداتنا الحرارية اليومية.

نصائح "غير دهنيّة"
1 - عند اختيار الطعام:
* الإنتباه إلى قائمة محتويات المعلّبات،
وشراء المأكولات القليلة الدهن (Low Fat) أو الخالية من
الدهن (Non Fat) وتأمين توازن في المشتريات بين الكمية
الإجمالية للدهون للحفاظ على الحصة اليومية من الدهنيات.
* إختيار اللحوم القليلة الدهن والأسماك والطيور (الدجاج
وغيره) والإنتباه إلى عدم تجاوز الكمية سبع أونصات يومياً.
علماً أنّ هناك مصادر أخرى جيدة للبروتين في الحبوب إجمالاً،
وكذلك في اللبن القليل الدسم والتونا المعلّبة في الماء.
* حاولوا تجربة أنواع قليلة الدسم من الزبدة وكريما السلطات
والأجبان الصفراء والمايونيز.
2 - عند تحضير الطعام:
* إزالة كل الدهون الظاهرة ونزع جلد الدجاج
والطيور الأخرى.
* وضع الشوربة واليخنات في البراد وإزالة الطبقة الدهنية
المتكوّنة على سطحها قبل أكلها.
* إخبزوا أو اسلقوا اللحوم بطريقة تسمح بخروج الدهون منها
وتجنّبوا المقالي ما أمكن.
* ضعوا عصير الليمون الحامض والأعشاب المنكّهة والبهارات
على الخضار المطبوخة بدلاً من الجبنة أو الزبدة أو الصلصات
التي تعتمد الكريما في تركيبتها.
3 - عند تناول الطعام خارجاً:
* إختيار المأكولات البسيطة التحضير كالدجاج
المشوي والسمك المشوي أو الروستو، وتجنّب المقالي والمأكولات
المرفقة بصلصات كثيفة.
* أطلبوا طعاماً مطبوخاً من دون الزبدة والسمن والصلصات.
* إختاروا الفاكهة وكعكات الفاكهة واللبن المثلّج كتحلية
بدلاً من البوظة والكاتو.
|