:190











الشاي: أسطورة وحقائق (1)
أصله وتطوّره تاريخيّاً

 

تمتدّ جذور الشاي بعيداً، والصينيّون واليابانيّون لديهم بعض الأساطير الغريبة عن أصله. أسطورة تقول إنّ الأمبراطور Shen Nung ابن الأميرة والتنين السماوي، كان يوماً يسير في اتجاه الريح نحو علّيقة مشتعلة لنبتة كاميليا، وأحب الشذا الطيّب الذي كان ينبعث منها، وبملاحقته مصدرها كان هو من اكتشف نبتة الشاي، فزرعها وقدّمها إلى شعبه.
أسطورة أخرى تقول إنّه في السنة 2737 قبل الميلاد، الأمبراطور Shen Nung (الذي كان حاكماً نموذجياً) وجده بعدما كان متيقناً أنّ في شرب الماء المغلي فقط السلامة. واعتزم الخروج في نزهة، وبينما كان يغلي الماء، سقطت أوراق شجرة قريبة في الماء المغلي، وهكذا اكتشف الشاي.
والأسطورة الثالثة محاطة بإدعاءات البوذيين، ذلك أنّ رجل دين بوذيّاً أخذ على نفسه واجب تكريس سبع سنوات للتأمّل في بوذا سنة 500 قبل الميلاد في مكان ما في الهند، ولأنّه نعس، إقتلع جفنيّ عينيه، وحيثما لمسا الأرض ظهرت نبتتا شاي، فإنتعش مجدّدا وأكمل مهمته.
مهما كان ما تؤمن به، ليس هناك شك في أنّ الشاي، وجد أوّلاً في ما يدعى اليوم الإقليم الغربي من الصين Yunnan، ينمو عشوائياً. ولكن أول تسجيل زراعي لشجيرات الشاي، الشجيرات التي يشذبها الرجل أكثر من أشجار الشاي البريّة، سجّل في العام 350 للميلاد في مقاطعة Szechwan التلاليّة.
شرب الشاي أصبح شعبياً جداً بحيث أنّ الزراعة امتدت نزولاً إلى وادي Yangtze ثم عبر الساحل.
أوراق الشاي الصينيّة كانت تخمّر في قدور صغيرة مفتوحة بادئ الأمر، ولكن خلال حكم سلالة Ming 1644 - 1368 تبيّن أنّ عملية نقع الأوراق في الماء الحار تُبرز أكثر النكهات المطيّبة، وهذا معناه أنّ الشاي يحتاج إلى أن يحفظ ساخناً خلال عمليّة النقع، وهكذا ابتكرت الأواني ذات الأغطية لتحتفظ بالحرارة.

ولفترة من الزمن، طوّر الصينيون الشاي الأخضر الذي كان يقطف من الشجيرة نفسها مثل أنواع الشاي الأخرى، لكنه لم يكن متأكسداً، فجعلوه خفيفاً ويطفئ العطش.
في العام 1662 نال شرب الشاي استحساناً ملكياً. البرتغاليون، الملاحون المستكشفون العظماء، كانوا الأوروبيين الأوائل الذين وصلوا إلى الصين وكانوا هم من جلبوا الشاي إلى البرتغال. ولحسن الحظ، أحبته الأميرة البرتغالية Catherine of Braganza، وطلبت أن يكون الشاي في عداد مهرها عندما وصلت إلى Portsmouth عام 1662 لتتزوّج من الملك شارل الثاني، وكملكة جعلت الشاي "موضة" في بلاط لندن.
سيّدات ذلك العصر ممّن يستطعن شراء الشاي كنّ منجذبات بشدة إلى البورسلان الصيني الأبيض والأواني الفخارية الحمراء المرسلة إلى إنكلترا على السفينة نفسها كما الشاي. والسيّدات ممّن كن يستطعن شراء الشاي ذي الضريبة الباهظة تهافتن على القصعات النصف شفّافة، الصحون وأباريق الشاي الصينية. الفضة، الموصلة الجيّدة للحرارة، ورمز المنزلة الرفيعة جداً، كانت غير ملائمة لقصعات الشاي، لكونها حارّة جداً للإمساك بها، لكن أباريق الشاي الفضيّة، أبريق الماء الحار والقدور كانت مصنوعة للأغنياء، ولأنّ سعر الشاي كان باهظاً جداً، فقد كان يحفظ في مخدع السيّدة أو قاعة الإستقبال أولاً في وعاء صيني أو زجاجة، ثم سمّي "الكاتي" أو "منضدة الشاي"، وبعد ذلك دعي "الكادي".
هنالك بعض البيّنات تظهر أن أنواع الشاي الأسود مثل - Bohea - أتت من الصين أولاً وتلك الأنواع من الشاي الأخضر مثل - Hyson - بعدها بقليل.
من ضمن أنواع الشاي الأسود كان هناك Flowery Pekoe، الشاي الأسود الممتاز، Orange Pekoe، الشاي السيلاني الممتاز، Pekoe Souchong، شاي السوشنغ الأسود، Souchong، الشاي الأسود، Congou، الشاي الصيني الأسود وBohea.

أنواع الشاي الأخضر تتضمّن: Gunpowder (دعي هكذا لأنّ التجار البريطانيين تصوّروا أنّ هذا الشاي يشبه الخردق، وهكذا التصق به الاسم طوال كل هذه السنين). Imperial Hyson الشاي الصيني الأخضر الأمبراطوري، Singlo، Bing وCaper.
كيف بدأت إحتفالات الشاي عندنا؟ نحن نعرف أنّ كلّ قصعات الشاي الأصلية، والأباريق كانت من الصين، السيّدات وقعن في الحب مع هذه المواد النصف شفّافة، وكانت مرسومة، مع قصعة شاي في اليد، ممسكة بإبهام اليد في الأسفل وإصبعين على الحافة، تاركة الخنصر إلى جانب الزاوية المائلة.
السيّدات في ذلك الزمان كنّ تواقات إلى التباهي ببنية عظامهن الرقيقة وبياض بشراتهن بالمقارنة مع البورسلان الصيني، وكنّ يهوين أيضاً التباهي بأنهن يستطعن شراء الشاي وكلّ أدواته.
وهكذا، عندما تتاح الفرصة، كانت سيّدة المنزل تحضر المفتاح من آمر القلعة وتفتح علبة الشاي خاصتها، وهناك إناءان دائماً، إناء للشاي الأسود وهو عادة Bohea، والآخر للشاي الأخضر (Hyson أو Gunpowder الأخضر)، وهي تفعل هذا مرة أو مرتين في الأسبوع لتتباهى أمام جيرانها وأصدقائها وأقاربها بأنّها تمتلك الشاي في منزلها.

التتمة في العدد المقبل