:190
 










 

تشكيلات يابانيّة
تتجاوز بلغتها الصامتة الكلام

الأزهار والورود، ديكورها أو تنسيقها، موضوع حي وطريف. وبالإضافة إلى أنّ للزهور قيماً جماليّة وفنيّة، فقد حملت الكثير من حالات الإنسان المفرحة والمحزنة، صراعاته، تطلّباته وإحباطاته، سواء في علاقاته العاطفيّة أو الإجتماعيّة، بلغتها الصامتة الطافحة بما يتجاوز الكلام، أو بلغتها الناطقة التي ترتقي بالألفاظ وتقرّب بين القلوب.


من هنا كان لنا لقاء مع السيّد هنري موريس فضّول صاحب مؤسّسة "فلورا 2000" الذي تخصّص في علم تنسيق الزهور في جامعة أوهارا - طوكيو "الإيكي - بانا" وعاد إلى لبنان ليفتتح مؤسّسته عام 1974. يقول: "إن للأزهار والورود في شتى أنواعها وأشكالها وألوانها وعطورها المتباينة المتميّزة تأثيرات قويّة على الأحاسيس والمخيّلات". كما تخصّص أيضاً في هندسة المشاريع الكبرى وصيانة المشاريع الزراعيّة: "الأزهار والورود والشتول تسكنني، تحيا في شتّى إنفعالاتي وهواجسي وأحلامي مهما تباينت الظروف والأحوال".

- هي تنسيق الزهور على الطريقة اليابانية، وتعني بالمطلق وجود الإنسان بين الأرض والسماء، أي بين ثلاث نقاط، وأساس النقاط الثلاث هو أن نضع ثلاث وردات أو زهرات في مزهريّة، كلّ واحدة بقياس معيّن، وهذا يتوقف على حجم التشكيلة. وعند الإنتهاء من وضع التوليفة يجب زيادة زهرة أو وردة مع بحصتين في قعر المزهريّة الشفّافة أو التشكيلة الزهوريّة، وجذع شجرة صغيرة.

- لا أسرار في هذه المهنة، ولكن هنالك من يعرف كيف يسيّرها بفنٍ وذوق وعلم وخبرة.

- الحياة والجمال والحب، وجود الخالق سبحانه وتعالى ومقدرته. عندما أرى زهرة ما أو ألمسها، أسبّح إلهي وأراه من خلالها.

- الأمراض التي تصيبها، كالفطريّات والرماد، المن، الفرفور الأبيض، التربس، ديدان الورق، النمش وأنواع من الحشرات. وهناك إختصاصيون في حقل معالجة الزهرة والشتول في لبنان لديهم شركات تهتم بالمعالجات، بالإضافة إلى أنّ الإنتاج الزهوري اللبناني مميّز، ونشتهر بزراعة القرنفل في الجبل والجربيرا في الجنوب والورود في مناطق كثيرة.
أمّا المشاكل الأخرى فهي الركود الإقتصادي الذي يؤثّر سلباً على المهنة، وباعة الزهور المنتشرين على الطرقات هنا وهناك. وإنّنا نطالب الدولة بخفض الضريبة الجمركيّة على الأزهار المستوردة في فصل الشتاء وعدم إستيرادها في الربيع والصيف إلاّ بما ينقصنا هنا في فترة الإنتاج المحلّي حتى لا يصاب الموسم بالركود.