|
* كيف دار معرض "رونو بيليغرينو" الحديث؟
- لقد دار هذا المعرض في إطار التعاون الذي
تجريه دار "هاري وينستون" مع ماركات أخرى لإنتاج مجموعات
بكميّات محدودة تقدّم في مناسبة معيّنة ثم تنتهي. وكانت
العملية مع "بيليغرينو" مثمرة، وجاءت تؤكّد رغبة "هاري
وينستون" في توسيع نطاق نشاطها والتأقلم مع روح العصر
دون تقليد بعض الماركات الأخرى التي تضحي بمستواها وتفعل
أي شيء في سبيل زيادة أرقام مبيعاتها وإرضاء الجمهور العريض.
فنحن نحافظ أولاً على نوعيّة منتجاتنا ونقيم عمليات مع
دور بمستوانا، مثل دار "بيليغرينو"، أو نقدّم مجموعات
بكميات محدودة مثل الموديلات الصفراء، كما نصنع مبتكرات
تتأقلم مع روح الشباب وتتّصف بالخفة والمرونة دون التخلي
عن روح الأناقة البالغة التي تميّزنا.
* ما هي نوعيّة الحركة في ساعات "هاري
وينستون"؟
- الحركة عموماً من نوع "بيغيه" في ساعاتنا،
إلا الموديلات النسائية التي تتّصف بحركة من نوع "كوارتز".
* حدّثنا عن روح التغيير في محلات
"هاري وينستون" حالياً وتحديداً في نيويورك ولوس أنجلس.
- جاءت التغييرات نتيجة بعض التعديلات التي
عرفتها الدار في العام الماضي بعدما غادرها أحد أفراد
عائلة وينستون وفتحت الماركة رأس مالها للمرة الأولى في
تاريخها لتمويلات خارجيّة. وهكذا دخل شريك أميركي جديد
في رأس المال وهو بطبيعة الحال إشترط إجراء التغييرات
الضرورية في قلب المؤسسة حتى يزداد الربح بقدر المستطاع
دون التخلي بتاتاً عن المميزات التي طالما صنعت روح الدار
من ناحية الجودة.
هنا في باريس مثلاً، نحضّر الآن القسم الجديد الذي سيتخصّص
في بيع الخواتم ولا سيما موديلات الخطوبة والأعراس. وهذا
أمر نادراً ما نعثر عليه لدى دور المجوهرات الكبيرة، ونحن
سنتفرّد به تقريباً، وأعتقد أنه قد يجلب إلينا فئة من
الشبان تبحث عن خواتم ذات نوعيّة فاخرة لمناسبة الخطوبة
أو الزواج.
* هل تنوي دار "هاري وينستون" فتح
بوتيكات خاصة بالمجوهرات في المنطقة العربية؟
- ليس في الوقت الحالي. من المحتمل أن نقيم
المعارض في البلدان العربية ولكنا لا ننوي فتح وكالات
لبيع مجوهراتنا.
* وهل ترافق هذه التجديدات أي جهود
معينة في الإبتكار وفي الأسعار؟
- نعم، بطبيعة الحال، ويمكن العثور عند
"هاري وينستون" الآن على موديلات تتأرجح من حيث السعر
بين العشرة آلاف دولار والمئة ألف دولار فما فوق. بدأنا
نبتكر مجموعات فاخرة ولكن أكثر بساطة من العقود، تباع
بالتالي بثمن أقلّ دون أن تتأثّر نوعيتها بأي شكل من الأشكال.
ويأتي التطوّر في تشكيلات المجوهرات بطيئاً بالنسبة إلى
ما هو عليه في عالم الساعات الذي يتغيّر بطريقة مستمرّة.

نقل التراث
* ماذا عن إخلاص زبائن منطقة الشرق
الأوسط لدار "هاري وينستون"؟
- الإخلاص موجود ولكن الأمر يختلف الآن
عمّا كان زمن السبعينات مثلاً، حينما كانت العائلات تقتني
المجوهرات والساعات الثمينة بكميات جيدة. وما حدث في ما
بعد هو إحتفاظ العائلات بما إقتنته ونقل التراث من جيل
إلى آخر مع التقليل من المشتريات الجديدة، وهذا أمر موجود
في العالم كله وليس فقط في المنطقة العربية، إذ إن الجيل
الأول الذي يمتلك الثروة العائلية هو الذي يقتني الكنوز
والمجوهرات ثم ينقلها إلى من يأتي بعده.
ولا أعني بكلامي هذا أننا لا نحظى بإخلاص العائلات العربية
في الزمن الحالي، فنحن نسافر إلى المنطقة العربية لنبيع
المجوهرات والساعات ولنقدّم النصيحة في المناسبات الكبيرة،
إلا أن العقلية تغيّرت من جيل إلى آخر، وعلينا أن نتأقلم
مع تطوّر الأحداث.
* ماذا عن مبتكري المجوهرات الراقية
في المنطقة العربية؟
- هناك بينهم من يتميّز بنوعيّة متفوقة،
وغيرهم من يقلّدون ما نبتكره نحن في الغرب، إلا أنهم يمنحون
الرسم والتفصيل لمصانع آسيوية لا علاقة لها بالشغل الحرفي
الذي نعتاد تقديمه عند "هاري وينستون" مثلاً. ونعثر بالتالي
على شكل خارجي قد يتمتّع بتشابه بسيط مع الموديل الأصلي،
وهنا تتوقّف المقارنة إذ لا يمكننا التكلّم عن أي جودة
في التفصيل والصنع والرسم.
* هل لديكم رسّامون يعملون لحسابكم
فقط أم أنكم توكّلون هذه المهمّة لإختصاصيين يقدّمون خدماتهم
لدور عدّة؟
- إنّنا نلجأ إلى خدمات رسامينا في معملنا
في نيويورك فقط.
* ما هو الميل العربي في الفترة الحالية
بالنسبة إلى إقتناء المجوهرات الثمينة؟
- دخلت إلى خدمة دار "هاري وينستون" منذ
22 سنة، وفوجئت في بداية الأمر بكون العائلات العربية
تميل إلى إقتناء المجوهرات الخاصة بالمناسبات السعيدة
من دور أخرى مثل "بولغاري" وغيرها، لأنّنا هنا لم نكن
قد تخصّصنا في هذا النوع من الإبتكار بعد مثلما نفعله
الآن. بمرور الزمن أنتجنا المزيد من القطع الخاصة بالأفراح
وكسبنا ثقة الزبائن العرب. والفارق بين ما كانت العائلات
العربية تميل إليه سابقاً وما هو جاري اليوم يكمن في كون
هذه العائلات أصبحت تقتني ما تحتاج إليه بشكل محدّد لا
أكثر من ذلك، في حين أنها كانت تشتري القطع الثمينة قبل
ذلك لمجرّد شعور أحد أفرادها برغبة في الإقتناء ولو لمجرّد
التسلية.
* هل تأتي الزبونة العربية إلى محلات
"هاري وينستون" في أوروبا والولايات المتحدة من أجل الشراء؟
- نعم، وإننا نتردّد إلى المنطقة العربية
حسب الطلب لإجراء عمليات البيع من العائلات هناك.

في التلفزيون
* لقد إشتهرت دار "هاري وينستون" عبر
الأعوام بإرتباطها القوي بعالم هوليوود والسينما، فما
صحّة هذا الوضع في الزمن الحالي؟
- لقد ربطت الدار إسمها منذ البداية بنجمات
هوليوود عن طريق السماح للممثلات بالتزيّن بمجوهرات "هاري
وينستون" في السهرات الفنيّة والمناسبات الكبيرة، ولا
سيما في حفل توزيع جوائز الأوسكار السنوي، فضلاً عن المساهمة
في الأفلام نفسها، فكم من نجمة تظهر في هذه الدار أو تلك
مزيّنة بقطع ثمينة من إحدى تشكيلاتنا.
وأدّت دار "هاري وينستون" دوراً قيادياً في حكاية العلاقات
التي نشأت بين دور المجوهرات والنجمات، إذ إن الدور المنافسة
لنا راحت تتهافت من بعدنا على تقليدنا في كل المناسبات
الكبيرة الأخرى مثل مهرجان "كان" السينمائي السنوي وحفل
توزيع جوائز "سيزار" في باريس وغيرهما، علماً أن المناسبة
الأكثر رواجاً على مستوى العالم والتي يشاهدها الجمهور
الدولي وبينه العربي في المنطقة كلها عبر شاشة التلفزيون،
هي الأوسكار الذي نشارك فيه نحن. وللردّ على سؤالك
بشكل محدّد أقول إن العلاقة لا تزال وطيدة بين "هاري وينستون"
والميدان السينمائي الهوليوودي.
* حدّثنا عن علاقة دار "هاري وينستون
بالمزادات العلنيّة؟
- لا شك في أن الدور المتخصّصة في المزادات
مثل "سوثبيز" و"كريستيز" تتباهى كلّما عثرت على قطعة تحمل
إسم "هاري وينستون" ضمن معروضاتها، فهي تستطيع طرحها بثمن
يتعدّى ثمن سائر القطع المماثلة وبيعها دون أي صعوبة.
* هل من الضروري أن تكون دار "هاري
وينستون" في معرض بال السنوي بشكل دوري؟
- نعم، لأن معرض بال، وبخاصة في ما يتعلّق
بالساعات، يعتبر مناسبة جديرة بالثقة والإهتمام لا يمكننا
تجاهلها نظراً إلى ما تجلبه من إختصاصيين ومحترفين.
* هل تتمتّع دار "هاري وينستون" حالياً
بإقتناء بعض الأحجار الثمينة النادرة الخارقة؟
- إنّنا نقتني القطع النادرة بين الحين
والآخر كلّما أتيحت لنا الفرصة، وهذا جزء من قوّتنا، فنحن
نمتلك القدرة على إقتناء مثل هذه القطع في أي وقت وحسب
مدى توافرها في الأسواق، بينما لا تتهافت الدور المنافسة
لنا على الأشياء نفسها، وتكتفي في الزمن الحالي بإنتاج
ما يمكن بيعه بكميّات كبيرة، أما نحن عند "هاري وينستون"
فلا نزال نقدّم النوعية والفخامة على كل الإعتبارات الثانية.
أجرى الحوار في باريس
حارس ديب ونبيل مسعد
|