|
بعد طول أخذ، ورد، أعلنت الجمعيّة الأميركيّة
للطب النفسي التدخين مرضاً عرّفته بمرض "الإعتماد على
التبغ" كما عرّفته بإستخدام الشخص لتبغ بمعدل عشرة سجائر
يومياً. ويذهب بعض الباحثين إلى ما هو أبعد من ذلك بإطلاق
صفة "الإدمان" على علاقة المدخن بالتبغ.
وتفيد الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالميّة أن عدد
المدخنين في العالم يبلغ حالياً 1,3 مليار مدخن بينهم 800
مليون في الدول النامية وحدها. وتقدّر المنظّمة إرتفاع
عدد ضحايا التدخين إلى عشرة ملايين ضحيّة في العام 2003
بعدما كان عددهم ستة ملايين في العام 2000.
وتشكّل نسبة المدخنين في لبنان مثلاً 53 في المئة من السكان،
وينقسم هؤلاء بين 54 في المئة ذكوراً و 46 في المئة إناثاً،
وهي نسبة عالية جداً والأعلى بين دول منطقة الشرق الأوسط.
والأخطر في هذه الإحصاءات أن نسبة تعاطي التدخين بين الشبّان
بلغت 45 في المئة بينهم 16 في المئة لم يتجاوزوا ال 15
من عمرهم. وتفيد إحصاءات وزارة الصحة اللبنانيّة أن التدخين
يقتل بأمراضه نحو 3500 شخص سنوياً.
وبغض النظر عن أضرار التدخين الإقتصاديّة، فإن أضراره
الصحيّة هي الأكثر فداحة وقد لا يمكن تعويضها. فدخان السيجارة
يتألف من ثلاث مواد أساسيّة هي النيكوتين والقطران وأوكسيد
الكربون، وهي كلّها إما مواد ضارة وإما مواد مسبّبة للإدمان،
ويضاف إلى ذلك وجود نحو 400 مركّب كيميائي كلّها سامة.
ومن الأمراض التي يعتبر التدخين عاملاً رئيسياً في الإصابة
بها:
1 - أمراض القلب والشرايين: يؤدّي التدخين إلى تصلّب الشرايين
وانسدادها وتقلّصها، كما أنّه عامل مهم في رفع معدّل ضغط
الدم الذي يساهم في الإصابة بالجلطات الدموية والنوبات
القلبيّة.
2 - السرطان: يتسبب التدخين بنسبة 30 في المئة من مجمل
السرطانات المعروفة وأبرزها سرطان الرئة والفم والحنجرة
والمبولة والبنكرياس والحلق والبلعوم والإمعاء الغليظة
والمستقيمة.
3 - يتسبب التدخين بإلتهابات الشعب الرئوية المزمنة والحادة
وقصور التنفس المزمن.
4 - المعدة: يساهم النيكوتين في تفعيل الإفرازات الحمضيّة
المعوية وفي الحدّ من الإفرازات الكربونية، كما أنّه يعيق
إنتاج العناصر الدفاعيّة المضادة للقرحة في غشاء المعدة.
5 - البشرة والجلد: يتسبب التدخين في إصابة البشرة بالترهّل
والتجاعيد المبكرة وإصابتها ببعض الأمراض كالصدفية المزمنة.
6 - الخصوبة: يتسبب التدخين في اضطرابات جنسيّة لدى الرجل
تنعكس مشاكل في الإنتصاب وتؤثّر في خصوبته.
7 - العيون: يتسبب التدخين في الإصابة بالتهابات الجفون
و"إعتام" حدقة العين ويؤذي الشرايين العصبيّة.
8 - الأمراض النسائيّة: ينعكس التدخين عند النساء بزيادة
الإصابة بسرطان عنق الرحم والرحم، أما إذا تناولت المدخنة
أقراص منع الحمل فهي تتعرّض بنسبة كبيرة جداً إلى تحثّر
الشرايين والجلطات وإنسداد الصمامات الصناعيّة.
وللمساعدة على الإقلاع عن التدخين يضّخ الباحثون عشرات
الوسائل الطبيّة والعقاقير بالإضافة إلى الطرق النفسية
وسواها، لكنّ الوسيلة الأنجح هي "الإرادة" المترافقة مع
قرار حازم بالإمتناع عن التدخين إقتناعاً بمساوئه وأضراره.
ويدرك معظم المدخنين أضراره ومساوئه، لكنهم يعجزون عن
الإقلاع عنه بسبب إدمان النيكوتين. ويصف أحد كبار الأدباء
العالميين الإقلاع عن التدخين بأنّه الأسهل على الإطلاق
لإنّه شخصياً "أقلع عنه ألف مرة" في إشارة واضحة إلى محاولة
معظم المدخنين الفاشلة في ترك إدمانهم. ويؤكّد الباحثون
أن المحاولات الفاشلة هي باب الإقلاع عن التدخين، إذ ترتفع
نسب النجاح مع كل محاولة.
وينصح المدخنون بإتباع نظام غذائي غني باليتامينات التي
تساعد على مقاومة الإدمان. ومن الضروري بدء المدخن نهاره
بكمية من الفاكهة التي تزوّد الجسم بكمية من اليتامينات
تساعده في طرد النيكوتين.
ويوكّد الباحثون ضرورة تناول كمية كبيرة من الخضار يومياً
بالإضافة إلى التخفيف من شرب القهوة والمنبّهات الأخرى،
ذلك أن الكافيين يزيد الرغبة في التدخين.

والنيكوتين مادة قابلة للذوبان في الماء،
ولذلك فإن شرب ما يعادل ليترين من الماء أو أكثر يومياً
يساعد على التخلّص من النيكوتين.
وتساعد الرياضة بدورها في تخفيف أضرار التدخين، كما تساهم
في تطهير خلايا الجسم والمخ خصوصاً من آثار أوكسيد الكربون.
وينصح الأطبّاء بمزاولة الرياضة ثلاث مرات أسبوعياً خصوصاً
المشي. كما يمكن التعويض بنشاطات أخرى كصعود الدرج. ويمكن
لبعض الرياضات النفسية كال "يوغا" تنظيم حركات التنفس
ممّا يساعد في إدخال كميّات أكبر من الأوكسيجين إلى الدم.
ويعتبر علاج التعويض عن النيكوتين الأكثر فعاليّة في الإمتناع
عن التدخين، وهو يقوم على مبدأ مد الجسم بكميّات صغيرة
من النيكوتين لتعويض النقص الذي يسبّبه الإمتناع عن التدخين.
وهذا يزيد فعاليّة المحاولة من ثلاث إلى أربع مرات. علماً
أن أضرار النيكوتين الذي يتمّ تناوله بهذه الطريقة أقل
بسبب الكميّة الأقل، إذ إن العلاج التعويضي يوفّر للجسم
كميّة تعادل ثلث ما يتناوله المدّخن يومياً. وبالتالي
فأن تناول 15 قطعة من علكة النيكوتين يومياً يبقى آمناً.
ويؤمّن العلاج التعويضي فترة إقلاع أكثر هدوءاً ويخفّف
من عوارض الإقلاع المزعجة كالعصبيّة والشراهة المفرطة
وحالات الإنهيار العصبي. ويأتي علاج التعويض على شكل لصقات
أو رذاذات أنفيّة أعلكة للمضغ، والأخيرة تعطي المدخن فرصاً
أفضل للإقلاع عن التدخين، فيما تساعد الرذاذات في عدم
العودة إلى التدخين.
وبالإضافة إلى الوسائل الطبيّة ينصح المختصون المدخن بجملة
خطوات تساهم في إقلاعه عن التدخين أبرزها: التغيير في
العادات المصاحبة للتدخين كشرب القهوة الصباحيّة، أو ملازمة
الأصدقاء المدخنين ومحاولة التلّهي عن الرغبة بالتدخين
بممارسة نشاطات أخرى كالرياضة مثلاً، أو الإستعاضة عنها
بالسجائر العشبيّة أو تناول الكرفس أو الجزر أو التفاح
أو حتى تنظيف الأسنان بمعجون حاد الطعم.
ماذا لو امتنعت عن التدخين؟
إليك الإجابة عن هذا السؤال.
بغض النظر عن أنك تؤمّن هواء نظيفاً لكل من حولك بمجرّد
إمتناعك عن التدخين، فإنك تجني فوائد صحيّة عديدة منذ
لحظة إقلاعك عن التدخين. وتكّر سبحة الفوائد كالآتي:
- بعد عشرين دقيقة: يعود معدّل ضغط الدم للإنخفاض إلى
معدّله الطبيعي، وتنتظم دقّات القلب.
- بعد ثماني ساعات: تنخفض نسبة أول أوكسيد الكربون في
الدم ويقابلها إرتفاع في نسبة الأوكسيجين، ويعيد الجسم
توازنه الداخلي.
- بعد مرور 48 ساعة: يلاحظ الممتنع عن التدخين تحسناً
في حاستي الذوق والشم لديه. ذلك أن التدخين يضعف هاتين
الحاستين بشكل ملحوظ.
- بعد مرور 72 ساعة: تنتاب الممتنع عن التدخين نوبات سعال
هي عبارة عن رد فعل على عودة الشعيرات الدقيقة التي تغطّي
الرئتين إلى الحياة وبدء عمليّة تنظيف الرئتين من أوساخ
التدخين المتراكمة فيهما.
- وبعد مرور أسبوعين إلى 12 أسبوعاً يلاحظ بوضوح تحسّن
في الدورة الدمويّة ويتحسّن عمل الرئتين بنسبة 30 في المئة.
- وبعد مرور ثلاثة أشهر إلى تسعة أشهر تعود الرئتان إلى
عملهما الطبيعي ويلاحظ المدخن (السابق) أنّه لا يعاني
من أي ضيق تنفّس عند القيام بنشاطات جسديّة.
- وبعد مرور سنة تقل نسبة إحتمال الإصابة بأمراض القلب
والشرايين إلى النصف وكلّما مرّ الوقت قلّت النسبة.
- وبعد مرور نحو 10 سنوات تقلّ مخاطر الإصابة بأمراض التدخين
كسرطان الرئة إلى نسبة توازي إحتمال حدوثها عند غير المدخنين.
التدخين السلبي: مدخّن رغم أنفه!
لا يكفي أن يمتنع الإنسان عن التدخين ليبتعد
عن مضاره وأمراضه. فقد أثبتت الدراسات أن من يتشارك الإقامة
مع شخص مدخّن يتلقى يومياً ما لا يقل عن دخان خمس سجائر
عبر تنشق الدخان الناجم عن إحتراق التبغ أو تنشّق الدخان
المنبعث من فم المدخّن. وهو ما يسمى بالتدخين السلبي.
والدخان الناجم عن احتراق السيجارة يحتوي على أوكسيد
الكربون الآحادي والنيكوتين ومئات المواد الكيميائيّة
السامة. ويؤكّد الأطبّاء أن التدخين السلبي يؤدّي إلى
أمراض المدخنين نفسها.
والأطفال والحوامل هم أكثر الناس تعرّضاً لمخاطر التدخين
السلبي. وتبين للأطباء أن نسبة إلتهابات الصدر والإصابة
بذات الرئة والإلتهاب الشعبي وإلتهاب اللوزتين لدى الأطفال
دون السنة هي أكثر إرتفاعاً في الأسر التي يدخن فيها واحد
أو أكثر من الأهل.
علماً أن المدخن السلبي يتلقى نحو 40 في المئة من كل سيجارة
يدخّنها شخص آخر يتقاسم معه الغرفة أو سيارة الأجرة أو
المصعد.
النيكوتين
تتألف مادة النيكوتين من ثلاثة مركبّات
أساسيّة هي ال "أزوت" وال "كربون" وال "هيدروجين".
وهي مادة سامة تؤثّر مباشرة على الجسم بدءاً بالرئة التي
تدخل عبرها مجرى الدم فتصيبها بالسرطان أو النشاف، كما
تؤثّر على المسالك البوليّة والتناسليّة.
ويؤدّي النيكوتين إلى نقص في إمداد الجسم بالأوكسيجين
الهام جداً لوظائف الدماغ، ويضعف بذلك الأعضاء الحيويّة
وخصوصاً عضلات القلب. وينعكس هذا كلّه خمولاً ملحوظاً
لدى المدخنين.
الحمل والتدخين
يؤكّد الأطبّاء ضرورة إمتناع الأم الحامل
عن التدخين أو التعرّض لدخان الآخرين لما في ذلك من مخاطر
مباشرة على صحّتها وصحّة الجنين.
ويؤدّي التدخين - أو التعرّض له - إلى إنخفاض كبير في
وزن الجنين ما يرفع إحتمالات موته خلال فترة الحمل المتقدّمة،
كما أن التدخين يرفع نسبة حوادث الإجهاض في بداية الحمل.
وأظهرت الدراسات أن الأطفال المولودين من أمّهات مدخّنات
يعانون من مشاكل مدرسيّة كتأخر الكتابة والقراءة.
|