|
وبطبيعة الحال، راحت دور الأزياء الباريسية
كلّها تقريباً تقلّد ميلانو وتبتكر الموديلات الجلديّة
على طريقتها، ولكن بعد مرور أكثر من عشر سنوات على بدء
إنتشار التجربة الإيطالية. وتميّز الفستان الجلدي لدى
كل من إي سان لوران Yves Saint Laurent وكريستيان ديور
Christian Dior وكنزو Kenzo بالكلاسيكية، في الوقت الذي
رسم جان شارل دو كاستلباجاك Jean Charles de Castelbajac
الموديل الحديث، الأشبه في تصميمه، بزيّ لقوّات المطافىء،
وباكو رابان Paco Rabanne الفستان الجلدي المزيّن بالقطع
المعدنية التي جلبت له النجاح في تشكيلاته.
إن الزيّ الجلدي الجاهز غالباً ما يكون أقرب ما يمكن إلى
جسد المرأة، كأنّه مفصّل لها شخصيّاً، فضلاً عن غيرها،
وعلى غرار الأسلوب المتّبع عموماً في الموضة الراقية،
فهو ينحت الجسم نحتاً.
شيء مضى
ومع الأيام، ذابت أهميّة الجلد في الموضة
العالميّة والباريسيّة بشكل خاص، وتحوّل من صرعة جذّابة
إلى "هاز بين" Has Been أي "شيء مضى" ترتديه المرأة فوق
الستين، المتأثّرة بعد بالموضة العائدة إلى زمن السبعينات
وبداية الثمانينات. وعاد الجلد الفاخر إلى محلّه الأصلي،
أي المكمّلات، حيث استمرّ في جذب الإنتباه وفي احتلال
مكانة مرموقة فوق قمّة الأناقة الراقية جداً.
وراحت هذه الموضة الباريسيّة تخترع ألف صرعة وصرعة على
أيدي مبتكريها من أمثال جان بول غولتييه Jean Paul Gaultier
وجون غاليانو John Galliano، سواء عمل هذا الأخير لحسابه
الشخصي أو لدار كريستيان ديور Christian Dior وتييري موغلر
Thierry Mugler وكارل لاغرفلد Karl Lagerfeld لحساب شانيل
Chanel وألكسندر ماكوين Alexander Mcqueen ، حين رسم موديلات
دار جينشي Givenchy وستيلا ماكارتني Stella Mccartney
لدار كلويه Chloé وغيرهم، وبعدما طاف كل هؤلاء بين دهاليز
الخيال والإختراع واستنفدوا ثمارها، لم يعثروا على ما
هو أفضل من العودة إلى الجلد. وهكذا، عاد الزيّ الجلدي
إلى الاتّسام بالحداثة والشباب قبل حلول العام 2000 بشهور
قليلة، في الموضة الباريسيّة أولاً ومن بعدها مباشرة في
لندن وميلانو مهد حضارة الأناقة الجلديّة، من جديد.
وسبق جون غاليانو الحدث معيداً الجلد إلى موضة "ديور"
Dior منذ 1998 ومستوحياً في مبتكراته من روح مؤسس الدار
ومن طريقته في إبراز جاذبية المرأة وشخصيّتها.
تكريم للأكسسوارات
وإذا كان جون غاليانو قد إعتمد إعادة إحياء
تراث الماركة، لم يتأخّر منافسوه في الدور الأخرى عن إلتزام
السلوك نفسه مع التفتيش عن طريقة لإدخال الجلد بشكل مميّز
في مجموعاتهم الجديدة التي صمّمت إحتفالاً بإستقبال الألفية
الجديدة. وفي تشكيلة كريستيان ديور الخاصة بالخريف والشتاء
2001/ 2002 قدّم غاليانو مجموعة هائلة من الأزياء الجلديّة
أو المزيّنة هنا وهناك بقطعة من الجلد، إعتبرها الحضور
بمثابة تكريم للأكسسوارات ولطريقة دمجها بمهارة ضمن القطع
المختلفة من الزيّ الواحد.
مزيج الفاقع والهادىء
وبالنسبة إلى الألوان التي تميّز الزيّ
الجلدي، والتي إنحصرت سابقاً في الأسود والبني والكحلي،
فقد أصبحت ترحّب بالأصفر والبنفسجي والأخضر والأحمر ولا
تخجل من مزيج الفاقع والهادىء، فقد تكون غامقة فوق قطعة
معيّنة، أو تعتمد الذهبي فوق مبتكرات من نوع آخر.
الرجل أيضاً
ولا تنحصر الموضة الجلديّة بالمرأة وحدها،
فالزيّ الرجالي يتّبع منذ سنوات طويلة التيار نفسه، بل
ربما استمرّ في رفع إسم الجلد عالياً يوم كانت الموضة
النسائيّة قد ألقت به بعض الشيء واعتبرته كمية مهملة،
ذلك أن التشكيلات الرجاليّة لا تخلو من سترات ومعاطف جلديّة
رفيعة المستوى دون أن تتلخّص الحكاية في إتباع موضة موسميّة
معيّنة. إن الرجل يحبّ الجلد ولا يتأخّر عن تقديم الدليل
على هذا، كلّما زار بوتيكات الثياب، سواء كان الأمر في
باريس أو ميلانو أو لندن أو مناطق أخرى كثيرة في العالم
ولا سيّما في الشرق الأوسط.
وفي هذا المجال لا تكف دار "كريستيان ديور" عن التطوّر
والبحث عن أفكار جديدة وشيّقة لمواجهة متطلّبات الألفية
الجديدة، وعلى هذا الأساس قرّرت الإدارة إفتتاح قسم جديد
يتولى تفصيل الأزياء حسب القياس وبمستوى رفيع جداً من
النوعية والجلد متوافر بين الأقمشة والمواد العديدة المطروحة
للخيار.
وتتميّز الموديلات الجلديّة الحديثة التي ابتكرتها الدور
الكبيرة للرجل، بأناقة بالغة في تفاصيلها المستوحاة إلى
درجة كبيرة من الموضة الإيطاليّة، مثل الجاكيتات ذات الأزرار
العالية والبدلات المكوّنة من جاكيتات جلديّة طويلة ومستقيمة
وبنطلونات جلديّة وغير جلديّة، مستقيمة أيضاً ومن اللون
نفسه أو بلون مختلف طبقاً للموديل.
وللعطل والنزهات الريفيّة هناك جاكيتات "بلوزون" الجلديّة
الدافئة المناسبة للإرتداء فوق القمصان والصديريات.
جيوب للفروسيّة
وتتّصف الأزياء الجلديّة الرجاليّة عموماً
بشيء من الكلاسيكيّة إذا كانت مرسومة للإرتداء في المدينة،
ثم بشيء من الحداثة المرنة عبر موديلات عريضة مريحة وزاهية
للريف تتميّز في كثير من الأحيان بجيوب من النوع الخاص
بزيّ الفروسيّة.
شيروتي وهوليوود
وعند الإيطالي شيروتي لا عجب إذا قلنا إن
الزيّ الجلدي كلاسيكي للغاية وأنيق إلى أبعد حد بما أن
هذا هو ما يتطلّبه أسلوب الدار منذ سنوات طويلة في مبتكراتها
الرجاليّة والنسائيّة. وتكمن براعة المبتكر نينو شيروتي
في قدرته على التجديد والتنويع في إطار هذه الكلاسيكيّة،
متفادياً التكرار وبالتالي الملل أمام موديلاته.
وربّما يأتي هذا الذكاء الحاد نتيجة ممارسة العمل السينمائي
بما أن أكبر مخرجي هوليوود يطلبون منه بشكل مستمرّ أن
يرسم بدلات أبطال أفلامهم من شون كونري إلى ريتشارد غير
مروراً بآل باشينو وروبرت دي نيرو وهاريسون فورد، ويدخل
الجلد كعنصر لا غنى عنه في عدد لا بأس به من المعاطف والجاكيتات
التي يرتديها المشاهير من الرجال، إذ أن الزيّ الجلدي
يمنح الرجل وسامة إضافيّة تعجب نجوم السينما.
|