: 185











الواقي واللولب فعّالان ...
والحبوب بريئة من السرطان

منع الحمل يهدف إلى تنظيم الأسرة...
والوسائل كثيرة

تعد قضية السيطرة على الإنجاب وتنظيم النسل إحدى أهم القضايا الأسريّة في وقتنا الحاضر، بعدما فرضت متطلّبات الحياة العصرية وتكاليفها ضبط عملية الإنجاب وفق إيقاع العائلة.
ومع تطوّر وسائل تحديد النسل أصبح أمام الأزواج خيارات واسعة لإعتمادها. لكن هذه الخيارات لا يمكن إتخاذها عشوائياً، فلكل عمر وسائله، كما أن لكل حالة خصوصيتها التي تفرض على الزوجين معرفة كل شيء عن وسائل تنظيم الحمل لإختيار الأنسب منها والمتلائم مع ظروفهما وطريقة حياتهما.
"زينة الأناقة" تعرّفكم على وسائل منع الحمل ومساوئ وفوائد كل منها:

* حبوب منع الحمل

تعتبر حبوب منع الحمل الوسيلة الأكثر شيوعاً من وسائل تنظيم الحمل، ذلك أن ملايين النساء حول العالم يستعملنها لمنع الإنجاب وهي الأكثر فعالية بين الوسائل المؤقتة لمنع الحمل.
وتعمل حبوب منع الحمل عبر هرمونات إصطناعية تتدخّل في منع الحمل بأكثر من طريقة، سواء بمنع الإباضة أو منع وصول الحيوانات المنوية إليها ومنع تلقيحها.
ويحدّد الطبيب نوعية الحبوب التي تتناولها المرأة بالتشاور معها وبعد إخضاعها لفحوص طبيّة نسائية وفحص ضغط الدم والشرايين، على أن تخضع لفترة اختبار مدتها ثلاثة أشهر لدراسة تأثير هذه الحبوب على صحتها عموماً. ذلك أن الحبوب تؤخذ عن طريق الفم فتهضم وتمر عبر الكبد ممّا قد يؤدي في بعض الحالات إلى حدوث تأثيرات جانبية غير مرغوبة. وإذ تختلف هذه التأثيرات بين امرأة وأخرى إلاّ أن حبوب منع الحمل تؤثّر عموماً على التحوّل الغذائي للمواد الدهنية والسكرية وضغط الدم والشرايين.
وقد تخلّصت حبوب منع الحمل أخيراً من التهمة التي كانت تلاحقها - وقد ثبتت صحتها - بالتسبّب في بعض أنواع السرطانات. فقد وجد الأطباء أن حبوب منع الحمل القديمة التي تحتوي هرمون الأستروجين وحده قد تسبّب بعض أنواع السرطانات النسائية كسرطان الثدي وسرطان الرحم، لكن الأطباء يستخدمون الآن جيلاً جديداً من الحبوب يحتوي هرموني الأستروجين والبروجيسترون بنسب مختلفة وهو ما أدّى إلى توفير حماية فعلية من هذه الأمراض.
وتعمل الحبوب المركّبة من هرموني الأستروجين والبروجيسترون من العيار العادي على وقف عملية الإباضة، وهي الحبوب الأكثر فعالية في منع الحمل. ومن حسناتها تخفيف احتمالات إلتهابات بطانة الرحم وقناة الوب، وتمنع تكوّن الدمامل في المبيضين، وتضعف احتمالات تكوّن الأورام في الثدي، كما تحمي من سرطاني المبيض والرحم. غير أن هذه الحبوب قد تؤثر على بعض النساء بالإصابة بالغثيان واحتمال زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم والشرايين ما يزيد من مخاطر الأمراض القلبية، كما أن هذه الحبوب لا تسمح بالإرضاع لأنها تتمثّل في حليب الأم.
أمّا الحبوب الصغيرة التي تزيد فيها نسبة هرمون البروجيسترون عن الأستروجين فهي تساهم في ضمور بطانة الرحم بحيث لا تستطيع إحتضان البويضة. ومن حسناتها الإضافية أنها تمنع الغثيان ولا تأثير لها على الوزن وتقلّل من مخاطر الأمراض القلبية وأمراض الشرايين وتسمح بالإرضاع، كما أنّها تخفّف عوارض حب الشباب.
غير أن بعض أنواع هذه الحبوب قد يسبّب حدوث نزيف بين الحيضين، كما أن هذه الحبوب إجمالاً ترفع إحتمالات نشوء الدمامل في المبيض (غير الخبيثة) وكذلك احتقان وانتفاخ الثديين، وهي مزعجة لجهة ضرورة تناولها في أوقات محدّدة يومياً.
وتعدّ من النوع نفسه أيضاً الحبوب ذات المرحلة الواحدة التي تحوي نسبة متساوية من الهرمونين، وكذلك الحبوب ذات المرحلتين التي تزيد فيها نسبة الأستروجين والبروجيسترون مع تقدّم أيام الشهر، وأيضاً الحبوب ذات المراحل الثلاث التي تكون نسبة الأستروجين فيها أعلى في القسم الأول ثم تزداد تدريجاً وعلى مراحل ثلاث.
وتعمل هذه الحبوب على زيادة سماكة غشاء المهبل بحيث لا يسمح بمرور الحيوانات المنوية إلى الرحم.
أما الحبوب التعاقبية المكوّنة من الأستروجين وحده في القسم الأول من الشهر ثم من الهرمونين معاً في القسم الثاني، فهي تعمل على وقف الإباضة دون تغيير في غشاء المهبل أو بطانة الرحم.
والنوع الأخير من الحبوب هو الحبيبات المجهرية التي تحوى هرمون البروجيسترون وحده وبنسبة ضئيلة جداً ولها تأثير غير كامل على الإباضة لكنها تزيد سماكة غشاء المهبل وتؤدي إلى ضمور بطانة الرحم وضعف في قدرة الحيوانات المنوية على تلقيح البويضة. ومن فوائد هذا النوع عدم وجود آثار جانبية كالغثيان وضغط الدم، ولا آثار جانبية لها على التحوّل الغذائي إلى الكوليستيرول والدهون والسكر، ما يجعلها ملائمة للمصابات بالسكري. غير أن قدرة هذه الحبوب على منع الحمل أقل من سواها إذ تبلغ 98 في المئة، كما أنها تزيد من احتمالات حدوث الحمل خارج الرحم وتسبّب اضطرابات في الحيض وتزيد من احتمالات تكوّن الدمامل في المبيض.

* اللولب

أمّا ثاني وسائل منع الحمل انتشاراً وفاعلية في الوقت نفسه فهو ما يسمى بـ«اللولب« الذي يؤمّن حماية من الحمل تتراوح بين 98 و99 في المئة.
و"اللولب" هو جهاز صغير يوضع في تجويف الرحم، ومن حسناته أنّه جهاز غير دوائي، بمعنى أنّه لا يؤدي إلى أي تأثيرات جانبية لأنه لا يتفاعل مع الدم، فهو يعمل عبر مادة النحاس التي تغطي جسمه وتؤثر في المادة المخاطية التي يفرزها عنق الرحم عند الإباضة ما يؤدي إلى منع صعود الحيونات المنوية إلى الرحم وبالتالي تلقيح البويضة.
ويسبّب اللولب أيضاً إلتهابات في بطانة الرحم ما يمنع تعشعش البويضة، كما يسبّب النحاس فيه تسمّم البويضة والحيوانات المنوية، ويؤدي وجوده إلى استثارة الكريات البيضاء في الجسم التي ترى فيه جسماً غريباً فتقتل البويضة.
ومن فوائد "اللولب" وحسناته أن مفعوله قابل للإلغاء بسرعة، إذ يمكن العودة إلى الحمل الطبيعي بمجرّد إزالته، بينما يختلف الوضع في الحبوب. كما أن اللولب لا يتدخّل في عمليات الجسم فلا يؤدي إلى الآثار الجانبية للحبوب كزيادة الوزن أو الإضطرابات الجسدية والنفسية.
لكن اللولب قد يتحوّل إلى مصدر إزعاج إذا لم يوضع من قبل خبير. ومن سيئاته عموماً أنه قد يؤدي إلى غزارة في الحيض ويرفع إحتمالات إصابة قنوات الوب بالإلتهابات ويزيد من مخاطر حدوث حمل خارج الرحم. بالإضافة إلى أن فعاليته تقلّ إذا تناولت السيدة حبوب مضادة للإلتهابات لفترة طويلة. كما قد يتسبّب اللولب بحساسية في أماكن بعيدة عن الرحم مثل الطفح الجلدي أو الأكزيما أو حب الشباب.

* تحديد الإباضة

وهناك طرق أخرى غير دوائية لمنع الحمل تقوم على تجنّب الإتصال الجنسي في الفترة التي يعتقد أن الإباضة تتم خلالها. ومفهوم هذه الطريقة سهل جداً، لكن تطبيقه صعب وغير دقيق إذ يستلزم دقّة حسابية بالإضافة إلى افتراض وجود عادة شهرية منتظمة.
والمعروف أن الإباضة تحدث بين اليومين الـ 14 والـ 17 من الدورة المؤلفة من 28 يوماً. وفي الطريقة المعروفة بطريقة «أوجينو« يتمّ الإمتناع عن ممارسة العلاقة الجنسية إبتداء من اليوم التاسع لبدء الدورة وحتى اليوم العشرين على الأقل.

* مبيدات المني

تقوم هذه الطريقة على استخدام مواد كيماوية تقتل الحيوانات المنوية ويتمّ استعمالها موضعياً أي قبل العملية الجنسية بعشر دقائق وهي متوفرة على شكل حبوب صغيرة أو سدادات مغطاة بالمواد المبيدة أو كريمات.
ومن حسنات هذه الطريقة أنها فعّالة مئة في المئة إذا استخدمت بشكل دقيق ولا تسبّب التسمّم وتحمي من بعض الأمراض التي تنتقل عن طريق ممارسة الجنس ولا تسبّب تشوهات للجنين في حال أراد الزوجان حدوث الحمل. لكن لهذه الطريقة سيئات أبرزها أنها تسبّب إزعاجات مختلفة كالحساسية والإحساس بالحريق وتزايد الإفرازات المزعجة بالإضافة إلى عدم إمكانية التنظيف لمدة 8 ساعات بعد العملية الجنسية لئلا يؤثّر ذلك على فاعلية المبيد.

* الواقي الذكري

ويعتبر الواقي الذكري من الوسائل الفعّالة في منع الحمل، لكن هذه الطريقة لا تلقى ارتياحاً من معظم الرجال الذين يعتقدون أنها تخفّف من متعة العملية الجنسية.
وهناك وسائل دائمة لمنع الحمل تقوم بها السيدات غير الراغبات في الإنجاب مطلقاً بعد سن معينة أو لأسباب صحية كربط قنوات الوب عبر عملية جراحية، ما يمنع وصول البويضة إلى الرحم، وهناك أيضاً وسيلة تقوم على وضع كبسولات على المبايض لعدم إطلاق البويضات ومن فوائد هذه الأخيرة أنه يمكن نزع الكبسولات في حال قرّرت المرأة الحمل مجدداً.