|
وابتكرت الدور الكبيرة بشكل خاص مجموعة
من الموديلات المناسبة للمرأة الشابة وأخرى للمرأة الناضجة،
بمعنى أن التشكيلة الواحدة تتجزأ إلى قسمين، أحدهما خفيف
مزخرف ومطبوع، والثاني كلاسيكي أنيق، قاتم وفاخر يحترم
القواعد التقليديّة في التفصيل.
ويلجأ بعض عباقرة الإبتكار إلى رسم الموديلات الرجالية
للمرأة، فنجد الجاكيتات الريدانغوت الخاصة بالمناسبات
الإستثنائيّة مثل الأعراس والأعياد بشكل عام، وربطات العنق
المتمشّية معها. وثمّ هناك المعاطف للسهرات الرطبة أو
الأخرى الخفيفة الواقية من المطر، والتي تصلح للإرتداء
من فوق الزي. فما أجمل البدلات الرجاليّة عندما تتزيّن
بها المرأة وتُدخل إليها نبرة ولو طفيفة من الأنوثة في
طريقة الإرتداء أو في أحد تفاصيل الأكسسوارات المكمّلة
لها.
أحلى قطع المجوهرات
وتحرص دور الإبتكار على تقديم موديلات
السهرة في عروضها مصحوبة دائماً بأحلى قطع المجوهرات مثلما
هو الحال عند شانيل Chanel وكريستيان ديور Christian Dior
وكريستيان لاكروا Christian Lacroix وغيرها من الماركات
الراقية.
جولة في قلب الصرعات
وقدّمت شانيل Chanel على يد مبتكرها كارل
لاغرفلد Karl Lagerfeld تشكيلة قاتمة تتّصف بشيء من الكلاسيكية
وأيضاً بإيحاء غريب عائد إلى فترة السبعينات، وكأن المبتكر
تجوّل في قلب الصرعات الحديثة واختار من بينها ما يناسب
هويّة ماركة شانيل.
وتندهش النساء في الموسم الحالي أمام واجهات البوتيكات
بسبب شبه انعدام اللون الأسود البحت وخصوصاً في موديلات
السهرة، وبعد تحديق النظر في كل فستان أو أنسامبل يتّضح
أن العدد الأكبر من المبتكرين قد أخلص لروح فصل الشتاء
في أسلوب التفصيل ولكن مع إدخال حبكة جديدة في موديل أو
موديلين قد تساهم في إنفراد الدار وتميّزها بخواص خارقة
للعادة، مقارنة مع الماركات الأخرى.
تجربة
وقد أثار انتباهنا عنصر إختيار الكثير من المبتكرين الأقمشة المطبوعة بالألوان الممزوجة ببعضها البعض، فتبدو التشكيلات كأنّها عبارة عن تجربة أجراها المصمّم حتى يعطي مبتكراته هوية جديدة.
وها هو إيف سان لوران Yves Saint Laurent قد قدّم مرة جديدة للشتاء 2001/2002 تشكيلة كلاسيكية جداً مشابهة لتلك التي يقال إنه اعتاد تصميمها منذ أكثر من ثلاثين سنة الآن والحائزة في كل موسم على النجاح والإقبال نفسيهما، علماً أن كل ما يتغيّر فيها هو أسلوب تنفيذ التفاصيل الصغيرة جداً.
صحتين
واستعان سان لوران كالعادة بالعارضة ليتيسيا كاستا Laetitia Casta لبعض موديلاته الخاصة بالسهرة، علماً أن هذه الأخيرة كانت في حينه تنتظر مولودها الأول وأنّها الآن أنجبت هذا المولود الذي هو في الحقيقة مولودة إسمها "صحتين" (الخبر صحيح وتفسيره يكمن في كون الأب من أصل شرقي حوض متوسطي).
وعدّل كريستيان لاكروا Christian Lacroix بعض الشيء من ميله التقليدي إلى الألوان الزاهية، فقدّم مجموعة من موديلات السهرة القاتمة نوعاً ما والمشغولة بتفاصيل دقيقة مثيرة للإعجاب وللتهافت على المحلات لإقتنائها.
وجاءت المفاجأة من عند باكو رابان Paco Rabanne الذي عاد إلى عرض تشكيلاته بعد إعتزال دام سنتين تقريباً عثر في خلالهما المبتكر الطريف على امرأة شابة تساعده في تنفيذ الموديلات، كما يبدو أن الحكمة نزلت عليه ودفعت به إلى التخلّي عن جنونه المعروف لصالح مجموعة من الموديلات "العاقلة" وخصوصاً للسهرة.
وقد تحدثنا إلى ستيفان رولان Stephane Rolland مبتكر دار جان لوي شيرير Jean-Louis Scherrer لأن كلامه شيّق ومفيد من ناحية مساعدتنا على إدراك عقلية مصمّم الموضة عامة، وثم نظراً لكونه من أبرز مبتكري الجيل الجديد. فهو إنتقل في فترة وجيزة لم تتجاوز الخمسة أعوام من مصمّم ملابس جاهزة لمضيفات مهرجان "كان" إلى خليفة العملاق شيرير فوق عرش إحدى أكبر الدور الباريسيّة الفاخرة. وبشأن نظرته لموضة السهرة قال:
"إن تشكيلتي الشتوية مبنيّة من حول محور الجاذبية، فأنا أردت تكريم المرأة ذات الأنوثة الحقيقية البعيدة عما نشهده عامة في حقل الموضة، وأقصد العارضات النحيفات المجرّدات من أدنى المواصفات التي تجسّد المرأة في الحقيقة.
أنا رسمت التشكيلة وكأنها من أجل النجمة الهوليوودية الراحلة أفا غاردنر التي لا تزال في اعتقادي المثال الحي للأنوثة حتى بالنسبة إلى الجيل الجديد الذي يشهد أفلامها في التلفزيون أو عند إعادة عرضها في الصالات السينمائيّة. فالجميع يعرف "الكونتيسا الحافية" أو "موغامبو" أو "أيام بيكين"، أليس كذلك؟
أنا أدمج في التشكيلة بين ثقافتي الغرب الهوليوودي والشرقين الأوسط والأقصى، لأن مزيج الثقافات عبارة عن شيء يمسّني عن قرب منذ سنوات طويلة، وأنا أوضحته في هذه المجموعة بشكل أكثر أهميّة عما فعلته في الماضي.
إني ألجأ إلى الوسائل الحديثة في التفصيل ممّا لا يعني إني لا أحب البساطة في الأسلوب، وأنا أستخدم تقنيّة معقّدة للوصول إلى نتيجة سهلة وبسيطة. والجاذبية لا تعني أبداً الإبتعاد عن البساطة أو إعتماد التعقيدات التي تسبّب توَهان المرأة عند مشاهدتها الموديلات. أنا أصف مجموعتي الجديدة للسهرة بالثراء والبساطة في آن.
ونصيحتي للمرأة هي أن تدبّر لقاء مع مبتكرها المفضّل. فأنا شخصياً أستقبل زبوناتي وأقضي مع الواحدة منهنّ ربع ساعة لا أفعل فيها أي شيء سوى الإنصات ومبادلة الآراء قبل إتخاذ أدنى قرار بشأن ما سوف تقتنيه المرأة. فأنا مثل الطبيب النفساني المتخصّص في المظهر، وكي أعالج المظهر لا بدّ من أن أجيد معرفة الجوهر. ذلك أن المرأة الخجولة لا تحتاج إلى نفس ما تحتاج إليه المرأة الواثقة تماماً من نفسها ومن جمالها، والمتزوجة لا تحب نفس ما تميل إليه غير المتزوجة. وبالتالي يتخذ التبادل الشفهي بيني وبين الزبونة أهمية التبادلات والمناقشات نفسها التي تدور بين زوجين، فأنا زوج زبونتي لمدة ربع ساعة.
والهدف من وراء إلتقائي المرأة هو رسم الموديل الذي سوف يحلّيها ويحثّ الغير على مجاملتها هي شخصياً وليس مجاملة الفستان، وأنا أعتبر نفسي قد نجحت إذا إستطعت تحقيق هذه المعادلة".
فربّما يسلّط هذا الكلام بعض الضوء على الطريقة المثالية لإقتناء فستان للسهرة وليس فقط لدى ستيفان رولان.
حكاية الأقمشة
والأقمشة المستخدمة في العدد الأكبر من موديلات السهرة، وعلى سبيل المثال عند أونغارو Ungaro أو جيفنشي Givenchy أو كريستيان ديور Christian Dior وغيرهم، هي الصوف والدانتيل وقطبة الجاكار والمخمل والحرير والتافتاه والقطن والجرسيه. والطريف أن الأقمشة في كل مجموعة من الموديلات تروي حكاية مثيرة وفريدة من نوعها تختلف من ماركة إلى أخرى لأنها تلمّ بعشرات بل مئات التفاصيل النابعة من المختبرات ومعامل القص والتطريز. وسعيدة الحظ تلك التي تجيد القراءة بين خيوط الفستان الذي تختاره وبالتالي تكتشف حكايته وتشاركه أسراره.
باريس/ نبيل مسعد

|