|
واعتمد المبتكرون عامة الألوان الفاتحة في موديلاتهم النهارية بهدف معاكسة الجو الشتوي القاتم أساساً، مما يجعلنا نعثر على الأحمر والرمادي الفاتح والأخضر والأزرق السماوي والذهبي، مع قليل من البيج، وثم الأبيض وبعض الأسود في حالات نادرة.
وللعطلات والنزهات الريفية هناك الجاكيتات الطويلة المرنة القابلة للإرتداء فوق القمصان والبلوزات والصديريات الرياضية التي تمنح المظهر العام طابعاً رجالياً خفيفاً نلاحظ وجوده بغزارة في الميل العام لموضة الشتاء 2001/2002.
والمواد المستخدمة في موديلات الريف النهارية هنا هي القطن والكتان والصوف على أنواعه.
وتنقسم المجموعة الخريفية الشتوية عند الكثير
من المبتكرين إلى جزئين هما المدينة والريف، ويتميز الجزء
الأول بشيء من الكلاسيكية لا سيما عن طريق الفساتين والأنسامبلات
ذات الجاكيتات والبنطلونات المستقيمة، ثم بشيء من الحداثة
المرنة عبر موديلات عريضة مرنة، وأخيراً هناك الحداثة
الطريفة بواسطة بدلات شبه رجالية مطبوعة بمربعات تتميز
البنطلونات فيها بكونها مستقيمة ولكن قصيرة بعض الشيء
إذا قورنت بالموديلات الرجالية الحقيقية.
والمواد المستخدمة بشكل عام هي الصوف والكتان وفيسكوز
القطن والجاكار. أمّا الألوان فهي تتأرجح بين الأزرق والرمادي
والبيج والسماوي. وهناك المطبوعات مثل المربعات العريضة
والرسومات الهندسية المختلفة المتوفرة فوق بعض الموديلات.
وفي الجزء الخاص بالريف الرياضي نعثر على أنسامبلات حديثة
التفصيل تليق بالشباب خاصة ومصنوعة من القطن والنايلون
بألوان فاتحة. أمّا البلوزات والقمصان فهي ذات أكمام طويلة
وتتميز باللون الأبيض أو بألوان زاهية حسب الموديل وهي
مصنوعة من الكتان والقطن والجاكار.
يتفادى التكرار
وعند كريستيان لاكروا Christian Lacroix وشانيل Chanel وإيف سان لوران Yves Saint Laurent مثلاً، تتصف المجموعة النهارية بالكلاسيكية والأناقة إلى أبعد حد، وتكمن براعة المبتكر هنا، ممّا لا عجب فيه نظراً لسمعة الماركات المذكورة، في قدرته على التنويع في إطار هذه الكلاسيكية متفادياً تكرار ما نعتاد مشاهدته في كل موسم جديد.
والمجموعات مكوّنة بشكل عام من أنسامبلات مستقيمة بجاكيتات قصيرة وتنورات عريضة وأيضاً فساتين طويلة ومستقيمة أو عريضة وأخرى عادية الطول وعريضة في جزئها الأسفل ابتداءً من مستوى الخصر، ثم جاكيتات رياضية ترتدى فوق بلوزات وقمصان بيضاء أو ملوّنة.
والألوان المعتمدة هي الرمادي الفاتح والأزرق السماوي والأحمر والبيج، بينما المواد تتلخّص في الكتان والحرير والمخمل والقطن على أنواعه والممزوج بالصوف.
الرؤوس المتوّجة
ويسعى جان بول غولتييه Jean Paul Gaultier
إلى الدمج الماهر بين روح الكلاسيكية الباريسية التقليدية
جداً التي تجلب إليه فئة من الرؤوس المتوّجة وسيّدات المجتمع
الراقي من كافة أرجاء العالم، وهي فئة زبونات إيف سان
لوران نفسها، وثم بين تقاليد العصر الحديث والألفية الجديدة
لا سيما عند المرأة الشابة. فها هو يطرح علينا مجموعة
تتميّز أساساً بالألوان الفاتحة المزخرفة بأشكال هندسية
رفيعة بإيحاء شرقي حوض متوسطي أو آسيوي فوق أقمشة ناعمة
مثل الحرير الخالص والمخمل.
أمّا جان شارل دي كاستلباجاك Jean Charles De Castelbajac
فقد اختار وضع البلوزات الأنيقة تحت الجاكيتات المستقيمة
القريبة إلى الجسد وفضّل على عكس ما اعتاد فعله، استخدام
القماش البسيط المجرّد من الرسومات والمطبوعات إلاّ في
حالات قليلة.
وللعطلات الريفية رسم الإيطالي شيروتي Cerruti بنطلونات
عريضة جداً من الكتان والقطن وجاكيتات طويلة وعريضة على
نمط الجاكيتات الصحراوية المرنة.
وبالنسبة إلى الأقمشة المستخدمة لدى شيروتي فهي القطن
الممزوج بالكتان والحرير والصوف على أنواعه.
الفتاة المراهقة
وعند كريستيان ديور Christian Dior نجد
الأنسامبلات الكلاسيكية في مظهرها والجريئة جداً في مضمونها،
التي تحثّ المرأة على المجازفة بعض الشيء بأناقتها التقليدية
بالمعنى المفهوم وذلك دون التخلي عن شخصيتها أو عن ذوقها
في اختيار ما يليق بها.
والمقصود هنا هو أن مبتكر ديور وهو البريطاني جون غاليانو
John Galliano إقترب في هذه التشكيلة وخصوصاً في موديلات
النهار، من أسلوب الفتاة المراهقة ولكن بكثير من الدقة
في تصميمه تفاصيل كل جاكيت وبنطلون جينز وبلوز، وهو في
ذلك يحتفظ بعبقريته المميزة التي تجعله يتربّع فوق عرش
الأناقة الباريسية مهما اخترع من صرعات.
نيكول كيدمان
وتستوحي مجموعة أونغارو Ungaro في رسوماتها
وألوانها من جو مدينة باريس في بداية القرن العشرين تقريباً
على غرار ما يمكن مشاهدته من ثياب مثلاً في الفيلم الأميركي
الحديث "مولان روج" من بطولة نيكول كيدمان، والذي يحكي
قصة غرام تدور أحداثها في المسرح الباريسي الشهير الذي
يحمل الفيلم إسمه، بين نهاية القرن التاسع عشر والأعوام
الأولى من القرن العشرين.
وهنا تكمن جرأة المبتكر إذ أن الألوان المستخدمة تميل إلى البرتقالي والبنفسجي والأخضر وكل ما هو ملفت للأنظار أساساً. وتحلّ الرسومات الهندسية العريضة المطبوعة مكان الخطوط الرفيعة التي تسود هي موديلات السهرة.
والمرونة في الإرتداء حسب تأكيد دور الأزياء هي بلا أي شك القاسم المشترك في تصميم كافة القطع النهارية الخاصة بالخريف والشتاء 2001/2002، مع العلم أن مغزى المرونة يتغيّر من الألف إلى الياء طبقاً لأسلوب وهوية كل مبتكر يعتمدها، فمن الواضح أن هؤلاء لم يتفقوا بعد على تحديد معنى مشترك لهذه الكلمة.
باريس/ نبيل مسعد

|