: 182











 
CHRISTIAN DIOR
CHRISTIAN LACROIX
TOM FORD
FRANCK SORBIER
CHANEL
MICHAEL KORS
UNGARO
JEAN PAUL GAULTIER

عروض الأناقة الجاهزة للخريف والشتاء 2001/ 2002
ملامح صعبة التحديد
تعيد باريس إلى القمة
امرأة شابة مرتدية تنورة من نوع الجينز ممزقة عند مستوى الركبة وفي أماكن أخرى من الساقين وتتدلّى منها الخيوط كأنها قديمة أو على الأقل ذات نوعية رديئة. ولكن المرأة نفسها تمسك في يدها حقيبة من ماركة لوي فويتون الفاخرة، فهل سرقتها أم أنها حقيبة مزيّفة؟ لا هذا ولا ذاك، فالحقيبة حقيقية بلا شك والتنورة من صنع المبتكرة الشابة المعروفة لوليتا لمبيكا وتخصّ تشكيلة الربيع 2000. أمّا المرأة فهي مجرّد ضيفة مدعوة إلى حضور أحد عروض تشكيلات الخريف والشتاء 2001/2002 الجاهزة المقدمة في باريس والتي تابعتها "زينة الأناقة" في مجملها.


هذا المشهد أو غيره من المشاهد التي يمكن إعتبارها غريبة في أي ظرف عادي، لا عجب فيه طوال أيام انعقاد عروض الموضة الباريسية أربع مرات في السنة، ذلك أن التشكيلات تتميّز في كل مرة بمنح من يتابعها عن قرب فرصة التمتع بفرجة تتعدّى بمراحل ما يدور فوق المسرح وتمدّ فروعها إلى صالات العرض حيث تحتشد إلى جوار الصحافة والنجوم، كائنات تبدو فعلاً وكأنها نازلة من كوكب آخر. ألم نعثر على "شلة" مدعوات جالسات في الصفوف الأمامية من عرض المبتكرة البرتغالية فاطمة لوبيس، إتضح عند تدقيق النظر فيهن أنهن من جنس الذكور وأن المظهر النسائي عبارة عن تنكّر ماهر يهدف إلى لفت إنتباه الإعلام لا أكثر ولا أقل.

وبالنسبة إلى ما تمّ تقديمه في هذه المرّة فوق المسرح، فهو إتسم بألف تقليعة وتقليعة، أولها قيام جون غاليانو مبتكر دار كريستيان ديور بوضع ماكياج طريف فوق وجوه عارضاته لتحويلهن إلى ملاكمات مصابات بكدمات بشعة.
وظهر غاليانو شخصياً في ختام عرضه متنكراً بزي الملاكم فوق جسده وماكياج الكدمات فوق وجهه وذراعيه ويديه. وعندما تمّ سؤاله بشأن مغزى كل هذا الإستعراض ردّ بأنه قد استوحى في رسم مجموعته الجديدة من الفيلم البريطاني الحديث "سناتش" الذي أخرجه غاي ريتشي زوج مادونا من بطولة براد بيت ويدور حول عالم الملاكمة.
وعن جان بول غولتييه فهو قدم تشكيلة شتوية "مكسورة" بمعنى أن الزي قد تمّ تقسيمه إلى قطع عديدة من الجلد والصوف والأقمشة تركّب بطريقة هندسيّة ذكية مثل اللغز لتعطي في النهاية الفستان أو الأنسامبل المطلوب.

خشونة

وعند شانيل نعثر على موديلات مفصّلة في قماش التويد الكلاسيكي المزركش بثنايا ماهرة والمورّد بمطبوعات زاهية، على عكس ما قدمه المبتكر نفسه وهو كارل لاغرفلد لحساب ماركته الشخصية لاغرفلد غاليري حيث تتميز الفساتين والتنورات بمرونة رجالية خشنة بعض الشيء تنقصها النعومة النسائية المفروضة عامة، فربما أنه أراد رسم مجموعة تتجه أولاً إلى المرأة العاملة التي لا تأخذ أي وقت من أجل التفكير في أنوثتها، على الأقل بشأن ما ترتديه في يوم العمل.

تزلج

ولمحبّي رياضة التزلج (سكي) رسم لاغرفلد لحساب شانيل، المعاطف الأنوراك والباركا والكومبي القريبة إلى الجسد أو العريضة والمصطحبة بمجموعة كاملة من المكملات الجلدية مثل القفازات والأحزمة والأحذية البوت، وكل ذلك في ألوان مناسبة لبياض الثلج مثل الأزرق الفاتح والتركواز والرمادي الفاتح والبني الفاتح إذا ما كان الزي أبيض من الرأس حتى القدمين. وهناك طبعاً النظارات وثم أدوات السكي ذاتها للقدمين التي أصبحت تحمل علامة شانيل حالها حال موديلات الثياب.

وتأتي موضة كريستيان لاكروا غير متناسقة هندسياً فالفساتين والتنورات والبلوزات طويلة مثلاً في الأمام وقصيرة في الخلف أو عند مستوى الجانبين، مزيّنة باللؤلؤ وبقطع الفراء المتدلّي، لكنها زاهية في ألوانها وأقرب إلى روح الربيع ممّا هي إلى الخريف والشتاء.
وبشكل عام يمكن الكتابة بأن باريس تعود إلى احتلال المرتبة الأولى في صفوف عواصم الأناقة العالمية إن كانت لندن أو نيويورك أو ميلانو أو طوكيو، فالعروض المقدمة بشأن الشتاء القادم تتصف كلها تقريباً بخيال خصب وبرغبة ماسة في إثارة إعجاب المرأة وفضولها على زيارة البوتيكات واكتشاف ما يختبئ وراء جنون الموديلات المعروضة فوق المسرح والمصوّرة في التلفزيون وفوق صفحات المجلات النسائية المتخصّصة.

مظلة جوية

ولأول مرة منذ سنوات طويلة يصعب تحديد معالم الموسم المقبل بشكل مؤكد وواضح، فبينما جاءت تشكيلة الثنائي فيكتور ورولف سوداء كلياً، ترقص الألوان فوق فساتين إيساي مياكي وكنزو وتييري موغلر. وحينما تعتمد موديلات جان شارل دي كاستلباجاك الخفة في تصميمها، يزين باكو رابان المرأة بقماش مقطب ومزركش ويرسم يوهجي ياماموتو فساتينه بإيحاء من المظلة الجوية الخفيفة القابلة للإنفتاح إذا واجهت أدنى نسمة من الريح.
وفي تشكيلة لوي فويتون تستطيل التنورات بعكس ما هي عليه في البلوزات والسترات والصديريات التي تأتي قصيرة وقريبة إلى الجسد مانحة المظهر العام أناقة جذّابة وجديدة.

وبعد فشل تشكيلته الأولى منذ ستة أشهر، لحساب إيف سان لوران، أعاد المبتكر توم فورد النظر في أسلوبه، وها هو يطرح مجموعة فساتين خفيفة مزيّنة بفتحات صغيرة هنا وهناك وعريضة جداً تحت الخصر المربوط بحزام يفرض على المرأة أن تكون من منافسات كلوديا شيفر أو سيندي كروفورد من حيث القامة. ومن المتوقع أن تعقد هذه الموديلات الجديدة الصلح بين المبتكر فورد الذي احتل كرسي إستاذ الموضة العبقري وزبونات إيف سان لوران الأصليات والمخلصات.
وفي ما يخصّ المواد المستخدمة في التفصيل، هناك المخمل العائد بعد غياب طويل، ثم القطن الخفيف الشفاف والقماش المخملي العثماني. ومن الواضح أن المبتكرين إختاروا بشكل أساسي المواد الفاخرة الأنيقة للغاية.
كما أن الألوان التي انحصرت سابقاً في الأسود والرمادي والكحلي، أصبحت ترحّب بالأصفر والبنفسجي والأخضر والبني والأحمر ولا تخجل من مزج الفاقع بالهادئ، فقد تكون غامقة فوق أقمشة التافتاه والحرير التي تتخذ هنا شكل الطلاء المعدني، كما يمكنها أن تعتمد الذهبي اللامع أو نبرات أخرى ناعمة فاتحة مريحة للعين. وسيتدرّج اللون الأسود مثلاً تحت أشعة الشمس إلى أسود كحلي أو أسود بني.

تنكر أدجاني

وبين آخر أخبار دور الأزياء، مغادرة ستيلا ماكارتني ابنة المغني الخنفس بول ماكارتني، دار كلويه، وحلول البريطاني جوليان ماكدونالد مكان زميله ومواطنه ألكسندر ماكوين على رأس قسم الإبتكار لدى دار جيفنشي، ثم استغناء دار نينا ريتشي عن خدمات المبتكرة الكندية ناتالي جرفيه ودار بالمان عن خدمات جيل دوفور الذي قدم هنا أول عروضه الشخصية بحضور كلوديا شيفر بين المدعوات. وبين المشاهير الذين جلسوا في الصف الأول عند هذا المبتكر أو ذاك نذكر إيزابيل أدجاني التي جاءت إلى عرض سان لوران متنكرة في شكل غريتا غاربو، وثم كيت موس وبيانكا جاغر ودولوريس شابلن وإينيس ساستر وكارن مولدر، عدا النجوم الذين تهافتوا على السهرات التي أقامتها دور الأزياء المرموقة عقب العروض دون أن يكونوا قد شهدوا التشكيلات أساساً.

باريس/ نبيل مسعد