|
السيد أبو جودة تابع دراسته في علم التحف
الفنية والأثاث واللوحات في فرنسا، كما درس تاريخ الرسم
من القرن السادس عشـر حتى الثامن عشر، ثم احترف هذه المهنـة
منذ ثمـانية عشـر عـاماً حـيـث كان يمارسـها متنـقّلاً
بين أوروبـا والـدول العـربية. وفي أوائـل التســعينات
عـاد إلى لبــنان ليـفتتح الكـالـيري الخاص به في منطقة
جل الديب، ثم افتتح فرعه الثاني في منطقة الصنائع.
نسأل السيد أبو جودة عن سر تعلّقه بهذه المهنة، فيجيب:
«سمحت لي أسفاري الكثيرة في فرنسا وأنحاء أوروبا بزيارة
العديد من المعارض الفنية والمتاحف التي جذبتني، ودفعتني
رغبتي في إمتلاك المهنة والإحاطة بكل جوانبها إلى دراستها
حتى النهاية، وعندما تصبح المهنة هواية، يمتلك صاحبها
حسّاً فنياً مرهفاً وشغفاً بكل ما هو نادر، مما يمكّنه
من تلبية طلبات المتذوّقين. إنها مهنة الفن والإثارة«.
* ما هو المثير فيها؟
- المثير هو معرفة تاريخ كل قطعة من خلال
الشعور بالتواصل مع الماضي، وخصوصاً إذا عرفنا مصـدرها
ومـن إمـتلكها، وهذا يضـفي عليها سحراً وإثـارة. وبما
أنني أهتم إهتماماً خاصاً بلوحات القرن السابع عشر، تثيرني
معرفة حياة الفنان الذي رسم اللوحة، وأنماطها والتغييرات
التي رافقتها عبر التاريخ.
* ما العبرة من كل هذا؟
- عندما نزيّن بيوتنا بقطعة أثاث أو تحفة،
فإننا نشتري جزءاً ولو صغيراً من تاريخ وحضارة، وإذا تناغمت
مع بقية الأثاث نجد أننا إبتعنا بعضاً من الماضي لنزيّن
به الحاضر.
* ما الذي يؤكّد تاريخيّة هذه القطع؟
- كل قطعة تحمل شهادة تاريخ صنعها، وأحيانآً
صانعها أو من إمتلكها، وهذه الشهادة تأتي مع القطعة من
أوروبا، موقّعة من خبراء معترف بهم في هذا المجال، وبدورنا
نسلّمها إلى الزبون مع تحمّل كل المسؤوليّة. وشخصياً،
تعاملت ولا أزال مع دار «كريستيز - لندن« (مزاد علني)،
نرسل إليها القطع الثمينة جداً لبيعها، كما أن هناك عمليات
تبادل بيننا وبين بعض المختصين في هذا المجال في أوروبا.
* هل يهتم اللبنانيون بهذا النوع
من التحف؟
- اللبنانيون يهتمون بها على أن تكون أسعارها
مقبولة، كما يحبون المزج بين القديم والجديد والدمج بين
قطع الأثاث الأثرية والتحف والديكور الحديث، علماً أن
هذه الأنماط تحتّم تناسقاً في الألوان وتحديداً في زوايا
المنزل.
* كلمتك الأخيرة؟
- أتمنى أن تدوم علاقاتنا المميزة مع زبائننا
والمؤسسة على الثقة، وأن نستمر في استيراد كل ما هو أصيل
وجميل لإغناء ديكورات المنازل اللبنانية وإضفاء مسحة من
الجمال والأناقة والثقافة والتاريخ عليها.
مكتب بيروت
|