|
وعلى سبيل المثال الإقبال العربي الشديد الذي
بدأ يظهر بوضوح في أسبوع العروض الموسميّة منذ ما يقرب من سنة
الآن، علماً أن عدد الدور العربيّة المشاركة يزداد من موسم لأخر
متسبباً في نوع من التجاهل من قبل غرفة النقابة الباريسيّة للموضة،
بمعنى أن هذه الأخيرة لا تدوّن أسماء ومواعيد عرض بعض المبتكرين
العرب فوق قائمتها الرسميّة الموزّعة على أهل الإعلام.
فهل ينتج الأمر عن كون هؤلاء العرب لم يسجّلوا أنفسهم في الزمن
المقرّر أم عن شيء آخر؟ هذا ما لا نعلمه حتى الآن ولكننا نعرف
أن أي دار لا تسجّل إسمها تمنع بتاتاً من المشاركة في أسبوع
العروض الرسمي وتضطر إذا أرادت تقديم مجموعتها إلى استئجار قاعة
خارج الأيام المحدّدة من قبل غرفة النقابة. بينما قدّم كل العرب
تشكيلاتهم أسوة بغيرهم من المبتكرين في الأسبوع الرسمي. وبالتالي
لا يزال السؤال يبحث عن إجابة.
والعرب المشاركون هم إيلي صعب وروبير أبي نادر الذي نجح في دعوة
جون غاليانو إلى عرضه، وجورج حبيقة وزهير مراد ويحيى البشري
ومنيرة، علماً أن إبنة العقيد القذافي، عائشة ، قد حضرت عرض
هذه الأخيرة.
لأول مرة
وشهدت العروض الجديدة ظهور ماركات قدّمت مبتكراتها
لأول مرّة على الأقل في إطار الأسبوع الرسمي للتشكيلات الراقية،
مثل فريد ساتال وكارلو بونتي الذي يدمج بين نشاطي الإبتكار والتصوير
الفني، وفريدريك موليناك وسيريدين أند فاسيلياف وفيليب تريسي
وجي هاي وهرفيه لو رو وميشيل أند أوليفييه شاتينيه وليبرتان
لويزون وفارتان أند كيفورك تارلايان. وهذا عدا الدور الكبيرة
التي بدأت تمنح مسؤوليّة رسم وتنفيذ تشكيلاتها إلى مبتكرين من
الشبان، على سبيل المثال جيفانشي التي إستعانت بجوليان ماكدونالد،
وجان لوي شيرير تحت إشراف ستيفان رولان.
سباق ماكدونالد وغاليانو
ولا يعني كل ذلك أننا لم نعثر عند الدور الكلاسيكيّة
على ما يلفت إنتباهنا، فقد رسم البريطاني جوليان ماكدونالد الداخل
حديثاً إلى خدمة دار جيفانشي بعدما غادرها الكسندر ماكوين، مجموعة
تبهر العين في مظهرها وجوهرها، وربما إنّه منذ المرة الأولى
أراد تقديم الدليل أنه يقدر على التفوق على مواطنه جون غاليانو
الذي يرسم لحساب كريستيان ديور والذي يظلّ رغم موهبته الفذّة
يبحث عن كيفيّة التأقلم مع روح الدار الباريسيّة التقليديّة
هذه ومع عقلية زبوناتها.
شانيل بين الماضي والمستقبل
وبين المميزات الملفتة للإنتباه هنا وهناك، توفّر الأقمشة الرائعة والألوان الجذاّبة والتفاصيل الدقيقة المرسومة بدّقة متناهية لدى إيف سان لوران الذي يظل يستحق بجدارة فائقة لقب «معلم الإبتكار»، ثم أونغارو وفالنتينو وجان بول غولتييه وبيار بالمان وجان لوي شيرير وهاناي موري وشانيل وكريستيان لاكروا بشكل خاص جداً.
وإذا أردنا الدخول في تفاصيل عمل الألماني كارل لاغرفلد لدار شانيل، والفرحان جداً بكونه خسر أكثر من 20 كيلوغراماً من وزنه، فها هي موضة باريسيّة كلاسيكيّة هادئة أصيلة تدمج بين الماضي والمستقبل وتستخدم صرعات زمن الأربعينات والخمسينات والستينات لوضع أسس الألفية الجديدة، فهي تسبق الزمن والصيحات وتحترم ذوق المرأة التي تضع ثقتها في خيال مبتكري الماركات الكبيرة.
ولا بدّ من ذكر عمل المبتكر فرانك سوربييه، فقد عثرت هذه الدار أخيراً على أسلوبها من خلال موديلات عاقلة، جميلة وجذابة تصلح للمرأة في النهار والسهرة والمدينة والريف وتناسب كافة الأعمار والأذواق إضافة إلى تأقلمها مع روح السفر والرحلات في فصل الشتاء.
الحضور
وبالنسبة إلى النجوم الذين زيّنوا الصفوف الأماميّة
في مختلف العروض ثم رقصوا فوق الحلبات حتى ساعات متأخرة من الليل
في كافة السهرات التي تابعت العروض، نذكر أولاً الإيطاليّة أورنيلا
موتي التي تتباهى بكونها جدة حديثة العهد وهي بعد في أوج الأربعين
من عمرها، والتي قدمت إلى تشكيلة فالنتينو مرتدية قطعة تشبه
شبك الصيد تظهر ما تحتها أكثر ممّا تستره، وثم الممثلة السينمائيّة
الأميركيّة روزانا أركيت، وكيارا ماستروياني إبنة الراحل مارشيلو
ماستروياني وكاترين دونوف، ومنى أيوب، ونجم هوليوود كيفين سبيسي
الذي بدا من خلال تصرّفاته، في الحفل المقام لتكريم دوناتيلا
فرساتشي مبتكرة مجموعة فرساتشي الجديدة، أنه واقع في غرام العارضة
المعروفة ناومي كامبل. ثم كريستينا ريتشي ومغني الراب المعتاد
الفضائح وقضبان السجون باف دادي، وروبرت إيفريت والعارضة الممثلة
أمبر فاليتا وشارليز ثيرون بطلة أخر أفلام روبرت ريدفورد «أسطورة
باغر فانس».
مناسبات هامشية
ويجدر ذكر أن دار إيف سان لوران تحت إشراف مديرها الفنّي الجديد
توم فورد، إنتهزت مناسبة أسبوع التشكيلات لتقدّم إلى الإعلام
الدولي الموجود خصيصاً في باريس عطرها النسائي الجديد الملقب
«نو» NU في مقر البورصة وبحضور 1200 صحافي وفنان بينهم نجوم
مرموقين في الميادين كافة.
مثلما فتحت دار شوميه للمجوهرات الراقية محلّها في ساحة فاندوم
إلى الصحافة وقدّمت أفخم القطع الثمينة التي تمتلكها والمطروحة
عادة في بوتيكاتها الثماني في العالم.
كلاسيكيّة، أنيقة، مُترفة، ومن دون تكلّف: إنها مجموعة «جيل
ساندر» Jil Sander المفاجئة.
اللون الأسود للنساء:
تُعيد «جيل ساندر» Jil Sander إبتكار اللّون الأسود:
مواد غنيّة، أقمشة ساتينيّة لامعة، أقمشة مخمليّة تحوّل اللّون
الأزرق والأحمر إلى أسود لتألّق ليليّ... تبعث فيك التصاميم
الأنثوية شعوراً بالراحة والثقة من أجل تحقيق تآلف شخصي.
الألوان الخفيفة للرجال:
يحتفل هذا الصيف بعودة الطبيعة. مواد الكتّان،
الكشمير، والقطن. اللّون الأزرق الفاتح، والأخضر النباتي، والرمادي
الأرضي، والأبيض الناصع... أمّا التصاميم فهي نقيّة، مثاليّة،
وإنسيابيّة للرجال الأصيلين والأنيقين الذين يستمدّون طاقتهم
من الطبيعة.
بسيطة، حديثة وفريدة: تتوافق هذه المجموعة مع شخصية «جيل ساندر»
Jil Sander.
باريس/ نبيل مس
|