|
ينظر الكثيرون إلى الشعر على أنّه تاج جمال نضعه على رؤوسنا، لكنّه أيضاً دليل على صحتنا الجسمية والنفسية.
فالشعر هو مرآة لصحتنا الداخليّة يتأثّر بها ويتفاعل معها، كما يتفاعل مع العوامل الخارجية المحيطة بنا. ولذلك كلّه، يعتبر الشعر من أكثر أجزاء الجسم حساسيّة، وهو يتطلّب عناية واهتماماً مميزين.
في رأس الإنسان البالغ نحو مئة ألف شعرة تعيش كل منها في مسكن منفصل يسمى «الجريب» حيث تتلقى الغذاء عبر الدورة الدموية. والبصيلة التي تنبت منها الشعرة هي الجزء الوحيد الحي منها، ذلك أن الجزء المرئي من الألياف الشعرية يتكوّن من مادة خاملة تماماً هي الـ «كيراتين» وداخلها توجد بذور مادة الميلانين التي تعطي الشعر لونه.
وعلى جلدة الرأس تتكوّن طبقة قشرية من الخلايا تشبه قشور السمك ومهمّتها حماية مادة الكيراتين من العوامل الخارجيّة المضرّة.
وتمرّ الشــعــرة في ثــلاث مراحــل، الأولى هــي «المرحــلة الحيويّة» التي تنبت فيها الشعرة وتعيش ما بين ثلاث إلى أربع سنوات، وفي هذه المرحلة ينبت نحو
85 في المئة من الشعر. وفي المرحلة الثانية تتوقف الأوعية عن مد البصيلة بالغذاء عبر الدم فتموت الشعرة ولكنّها لا تسقط، وفي المرحلة الثالثة تستعدّ الشعرة الميتة للسقوط بعد أن تدفعها إلى ذلك شعرة أخرى جديدة نبتت مكانها، ويبقى الشعر الميت في الرأس نحو ثلاثة أشهر وهو يشكّل نحو
14 في المئة من حجم الشعر.
|
المقادير
المطلوبة يومياً
من الزنك وفيتامين B
|
|
زنك |
15
ماغراماً |
|
B5 |
6
ملغرامات |
|
B6 |
2
ملغرام |
|
B8 |
0,15
ملغرا |
وتطول الشعرة بمعدل سنتيمتر ونصف السنتيمتر شهرياً
ويبلغ أقصى طول لها نحو 54 سنتيمتراً على الأغلب.وتحدّد درجة تركيز اليوميلانين (مواد ملوّنة تختلف ألوانها من الأسود حتى الأحمر الداكن) والفايوميلانين (من الأحمر الزاهي حتى الأصفر الفاتح) لون الشعر، فإذا كان تأثير الأولى أكبر مال لون الشعر إلى البني بدرجاته، أما إذا كان تأثير الثانية أكبر فيميل لون الشعر إلى الأحمر. أما أصحاب الشعر الأشقر فهم يعانون من قلّة تركيز المادتين معاً.
وكما تحدّد مادة الميلانين لون الشعر، فإن الدهون والعرق التي تفرزها الغدد مسؤولة بدورها عن تحديد طبيعة الشعر. فهذه الإفرازات تختلط معاً وتسيل على جسم الشعرة وتحيطها بطبقة رقيقة غير مرئيّة تحميها من العوامل الخارجيّة الضّارة. وإذا كانت هذه الإفرازات متوازنة كان الشعر عادياً، أما إذا ازدادت كميّة الإفرازات فيكون الشعر دهنياً إذ تُغمر فروة الرأس بالدهون والعرق سريعاً، أما إذا كانت الإفرازات قليلة، فإن الشعر يصبح جافاً.
والشعر من أكثر أجزاء الجسم حساسيّة، فهو يتأثّر بالعوامل الخارجيّة كتقلّبات المناخ والهواء والرطوبة والحرارة المرتفعة أو المنخفضة والتلوّث، كما أنّه يتأثّر كثيراً بصحة الجسم الداخليّة والحالة النفسيّة لصاحبه.
وتتنوّع المشاكل التي تصيب الشعر من الإصابة بالقشرة إلى الجفاف وبهتان اللون والخشونة. أما أكثرها خطورة فهو المتساقط الذي يؤدّي إلى الصلع لدى الرجال والنساء.
وتساقط الشعر قد يكون عابراً أو عاديا. فالإنسان يفقد من شعره يومياً بين
50 إلى 100 شعرة وهذا طبيعي، أما إذا زاد التساقط عن هذا المعدل وتركّز في أمكنة محدّدة فمن الواجب إستشارة الطبيب.
وتزداد عوارض تساقط الشعر عموماً في فصلي الربيع والخريف، ذلك أن هذين الفصلين يشهدان تسارع عمليّة تبديل الشعر.
|